الصفحة 131 من 587

ولما فرغ المؤلف رحمه الله ـ من ذكر الغسل وأحكامه شرع يتكلم في الكفن وأحكامه فقال: وسن تكفين الرجل في ثلاث لفائف بيض من قطن، والواجب لحق الله تعالى وحقه ثوب واحد يستر جميعه ذكرا كان أو أنثى أو خنثى، ويأتي في آخر الفصل. سوى رأس محرم ووجه محرمه. وتقدم قريبا. لا يصف البشرة من ملبوس مثله في الجمع والأعياد مالم يوصى بدونه فتتبع وصيته لإسقاط مما زاد، ويقدم هو ومؤنة تجهيزه على دين ولو برهن وأرش جناية ووصية وميراث وغيرها، وإذا أوصى بأثواب ثمينة لا تليق به لم تصح الوصية لأنها بمكروه. والجديد أفضل من العتيق ما لم يوص بغيره، ولا بأس بمسك فيه. ويجب كفن الرقيق على مالكه كنفقته حال الحياة، فإن لم يكن للميت مال فعلى من تلزمه نفقته، وكذلك دفنه وما لا بد للميت منه إلا الزوج فلا يلزمه كفن امرأته ولا مؤنة تجهيزها، نص عليه، لأن النفقة والكسوة وجبت في النكاح للتمكين من الاستمتاع ولهذا تسقط بالنشوز، وقد انقطع ذلك بالموت فأشبهت الأجنبية، ثم إن لم يكن ماله ولا من تلزمه نفقته فتجب في بيت المال إن كان الميت مسلما لأن بيت المال للمصالح وهذا من أهمها، فإن كان كافرا ولو ذميا فلا، ثم إن لم يكن بيت مال أو كان وتعذر الأخذ منه فعلى مسلم عالم به، وسن أن تبسط اللفائف الثلاث على بعضها واحدة فوق أخرى ليوضع الميت عليها مرة واحدة بعد تبخيرها بعود ونحوه ثلاثا، قاله في الكافي وغيره بعد رشها بنحو ماء ورد لتعلق رائحة البخور بها إن لم يكن الميت محرما، وتجعل اللفافة الظاهرة أحسنها كالحي ويجعل الحنوط وهو أخلاط من طيب ولا يقال في غير طيب الميت فيما بينهما أي يذر بين اللفائف ثم يوضع عليهما مستلقيا و يجعل منه أي الحنوط بقطن بين ألييه أي الميت وتشد خرقة مشقوقة الطرف كالتبان تجمع ألييه ومثانته لرد الخارج وإخفاء ما ظهر من الروائح و يجعل الباقي على منافذ وجهه كعينيه وفمه وأنفه وأذينه و على مواضع سجوده جبهته ويديه وركبتيه وأطراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت