يخالفون ففي الاقتصار عليه وجهان,وجزم في الإقناع بأنه لا يقتصر؛لأن حمل العام على الواحد بعيد جدا وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم كبنيه وإخوته أو بني فلان وليسوا قبيلة وجب تعميمهم بالوقف و جبت التسوية بينهم فيه كما لو أقر لهم وإلا يمكن كالوقف على الفقراء والمساكين لم يجب تعميمهم وجاز التفضيل بينهم لأنه إذا جاز حرمان بعضهم جاز تفضيل غيره عليه و جاز الاقتصار على واحد لأن مقصود الواقف عدم مجاوزة الجنس.وإن وقف على الفقراء أو على المساكين تناول الآخر ولا يدفع إلى واحد أكثر مما يدفع إليه من زكاة إن كان على صنف من أصنافها,ومن وجد فيه صفات أخذ بها كفقير هو غارم وابن سبيل.ومن يأخذه الفقهاء من الوقف فهو كرزق من بيت المال لا كجعل ولا كأجرة.وإن وقف على القراء فللحافظ,وعلى أهل الحديث فلمن عرف ولو أربعين حديثا,وعلى العلماء فلحملة الشرع,وعلى سبيل الخير فلمن أخذ من زكاة لحاجة.والوقف عقد لازم بمجرد القول لا ينفسخ بإقالة ولا غيرها إلا أن تتعطل منافعه المقصودة منه بخراب ولم يوجد ما يعمر به,أو بغير خراب ولو مسجدا يضيق على أهله,أو خراب محلته أو حبيسا لا يصلح للغزو فيباع ولو شرط واقفه عدم بيعه وشرطه إذن فاسد نصا,ويصرف ثمنه في مثله أو بعض مثله,ويصح بيع بعض الموقوف لإصلاح باقية إن اتخذ الواقف والجهة. ويجوز نقض منارة مسجد وجعلها في حائطه لتحصينه نصا.ويجوز اختصار آنية
وانفاق الفضل على الإصلاح.ومن وقف على ثغر فاختل صرف في ثغر مثله. وعلى قياسه مسجد ورباط ونحوهما. ونص الإمام أحمد فيمن وقف على قنطرة فانحرف الماء:يرصد لعله يرجع.وما فضل عن حاجة الموقوف عليه مسجدا كان أو غيره من حصر وزيت ومغلَّ وآلة وثمنها وأنقاض يجوز صرفه في مثله وإلى فقير نصا ويحرم حفر بئر وغرس شجر بمسجد,فإن فعل طمت وقلعت فإن لم تقلع فثمرتها لمساكينه,وإن غرست قبل بنائه ووقفت معه فإن عين مصرفها عمل به وإلا فكوقف منقطع لورثة الواقف.