رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 188
فصل
والهبة أصلها من هبوب الريح أي مروره,يقال وهبت له وهبا بإسكان الهاء وفتحها وهبة,وهو واهب ووهاب ووهوب ووهابة.والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء فيهما,والاتهاب قبول الهبة.والاستيهاب سؤالها,وتواهبوا وهب بعضهم لبعض.وشرعا تمليك جائز التصرف مالا معلوما أو مجهولا تعذر علمه كدقيق اختلط بدقيق لاخر فوهب أحدهما للآخر ملكه منه فيصيح مع الجهالة للحاجة,وفي الكافي:تصح هبة ذلك وكلب ونجاسة يباح نفعها موجودا مقدورا على تسليمه غير واجب,فلا تسمى نفقة الزوجة ونحوها هبة لوجوبها,وأن تكون في الحياة بلا عوض بما يعد هبة عرفا.وهي مستحبة إذا قصد بها وجه الله تعالى كالهبة للعلماء والفقراء والصالحين,وما قصد به صلة الرحم لا مباهاة ورئاء وسمعه وتصح هبة مصحف.فإن قصد بإعطاء ثواب الآخرة فقط فصدقة وإكراما وتوددا فهدية,وإلا فهبة,وعطية ونحلة,وألفاظ ذلك متفقة معنى وحكما ويعم جميعا لفظ العطية ومن أهدى ليهدي له أكثر فلا بأس ويكره ردها وإن قلت,بل السنة أن يكافىء أو يدعو له,وإن علم منه أنه أهدى حياء وجب الرد.و تصح هبة كل ما يصح بيعه قال الفتوحي وعلم من هذا أن كل ما لا يصح بيعه لا تصح هبته وهو المذهب واختاره القاضي وقدمه في الفروع.وتنعقد الهبة بكل ما يدل عليها عرفا من قول كوهبتك ونحوه كمعاطاة,فتجهيز بنته إلى بيت زوجها تمليك وتلزم الهبة بفيض قبضها كقبض مبيع بإذن واهب ولا يصح قيضها إلا بإذنه وان مات واهب فوارثه مقامه في إذن ورجوع ,ولا تصح لحمل ويقبل ويقبض لصغير ومجنون وليهما ومن أبرأ غريمه من دينه أو وهبه لمدينه أو أحله منه أو أسقط عنه أو تركه أو ملكه له أو تصدق به عليه أو عفا عنه صح ذلك كله وبريء غريم من الدين,وكذا لو قال:اعطيتكه .وإنما صح بلفظ الهبة والصدقة والعطية,لأنه لما لم يكن هناك عين موجودة يتناولها اللفظ انصرف الى معنى الإبراء ولو وقع ذلك قبل حلوله ولو