فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 186

منها، ثم أَذن الله عز وجل لهم بالهجرة وجعل لهم مخرجًا فأعلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ قد جعل الله تبارك وتعالى لهم بالهجرة مَخرجًا وقال: ومن يهاجر في سبيل الله يَجد في الأرض مُراغَمًَا كثيرًا وسَعة الآية، وأمرهم ببلاد الحبشة .... ثم أَذِن الله تبارك وتعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة إلى المدينة .... ] اهـ

ولماذا يؤمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة إلى المدينة؟ ولماذا الهجرة إلى الحبشة؟ لأنهم لم يستطيعوا عبادة الله، فلْتُتْرك خير بقعةٍ على وجه الأرض بنص الحديث الذي يستدل به أولئك، ومَن التارك؟ إنه سيد البشر.

4ـ وفي مغني المحتاج للشربيني:[ ... المسلم المقيم بدار الحرب إن أَمْكَنَه إظهارُ دينه لكونه مطاعًا في قومه أو لأن عشيرته يَحْمونَه، ولم يَخَفْ فتنة في دينه استُحِبَّ له الهجرة إلى دار الإسلام لئلا يُكَثِّر سوادَهم ... وإنما لم يجب لقدرته على إظهار دينه.

تنبيه: محل استحبابها ما لم يُرْجَ ظهور الإسلام هناك بمُقامه، فإن رَجَاه فالأفضلُ أن يُقِيمَ؛ ولو قدَر على الامتناع بدار الحرب ... وَجَبَ عليه المُقام لأن موضعه دار الإسلام، فلو هاجر لصار دارَ حرب فيَحْرُم ذلك، نعم إن رجا نُصْرَة المسلمين بهجرته فالأفضل أن يهاجر قاله الماوردي ... وإن لم يُمْكِنْه إظهارُ دينه أو خاف فتنة فيه وجبَت عليه الهجرة رجلًا كان أو امرأة ـ وإن لم تجد مَحْرمًا ـ لقوله تعالى {إن الذين تَوَفَّاهم الملائكة ... } الآيةَ ... ويُستثنى من الوجوب مَن في إقامته مصلحة للمسلمين، فقد حكى ابن عبد البر وغيره أن إسلام العباس ... فكتب إليه النبي إن مُقامك بمكة خير، ثم أظهر إسلامه يوم فتح مكة، ويَلْتحق بوجوب الهجرة من دار الكفر مَن أسلم ... ببلدة من بلاد الإسلام، ولم يقدر على إظهاره فتلزمه الهجرة من تلك: نقله الأذْرُعِي ... وذكر البَغَوي مِثْلَهُ ... فقال: يجب على كل من كان ببلد تُعمل فيها المعاصي ولا يمكنه تغيير ذلك الهجرة إلى حيث تَتَهَيَّأ له العبادة، فإن استَوَتْ جميع البلاد في عدم إظهار ذلك ... فلا وجوبَ بلا خلاف]اهـ.

5ـ وفي نيل الأوطار للشوكاني 5/ 188 [قال الماوردي: إن قدَر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام فالإقامة فيها أفضل من الرحلة عنها؛ لما يُتَرَجَّى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت