فهرس الكتاب
دخول غيره في الإسلام اهـ ولا يَخْفَى ما في هذا الرأي من المصادمة لأحاديث الباب القاضية بتحريم الإقامة في دار الكفر]، ثم قال الشوكانيّ: [والحَقُّ عَدَمُ وُجُوبِهَا من دار الفسق لأنها دار إسلام وإلحاقُ دار الإسلام بدار الكفر لمجرد وقوع المعاصي فيها على وجه الظهور ليس بمناسب لعلم الرواية ولا لعلم الدِّرَايَةِ، وللفقهاء في تفاصيل الدُّور والأعذار المُسَوَِّغَة لترك الهجرة مباحثُ ليس هنا محل بسطها] . لكن عَقّب التَّهانويُّ مُوَضِّحًا:
6ـ إعلاء السنن للتَّهانوي 12/ 154: [قلت: إن كان الفاسقون يَحملونه على معصيةٍ ـ فعلٍ أو تركٍ ـ فلا شك في كون دار الفسق هذه في حكم دار الكفر، لكونه قد فُتن عن دينه فيها، وإن كانوا لا يحملونه على المعاصي، لكنه يخاف على دينه من مجالستهم ومواكلتهم ومشاربتهم لكون الطباع مُتَسَرِّقَة فالهجرة منها إلى دار الصلاح والصلحاء مستحبة حتمًا ... وقال المُوَفَّق في المغني:"فالناس في الهجرة على ثلاثة أَضْرُب: أحدها: مَن تَجِبُ عليه وهو من يَقدر عليها، ولا يمكنه إظهار دينه وإقامة واجبات دينه مع المقام بدار الكفار ... ، الثالث: من تُستَحب له ولا تجب عليه، وهو من يقدر عليها لكنه يتمكن من إظهار دينه وإقامته في دار الكفر، فتُستحب له لِيَتَمَكَّنَ من جِهَادِ وتكثير المسلمين ومعونتهم ويتخلصَ من تكثير الكفار ومخالطتهم ... ، ولا تجب عليه لإمكان إقامة واجب دينه بدون الهجرة] ."
ورزايا الطواغيت العرب مما لا يُحصيه العادَّ إلا بشق الأنفس، فمنها: إرغام الناس على التحاكم إلى قوانين بشرية لا دينية والتنكيل بمن تراوده نفسه بالمطالبة بتحكيم شرع الله، ومنها: منع إقامة الصلاة كما شرعها الدين جماعة بل قد يمنعونها كليًا في عدد من القطع العسكرية، ومنها: محاربة شرائع الإسلام من واجبات أو سنن؛ فاللحية ممنوعة في كثير من قطاعات الدولة وإلا هُدِّد مُطْلِقها بالطرد، والحجاب يُشَبِّهونه بأكياس القمامة ويَسِمون الملتزمة به بالتشدد، بل هو ممنوع في بعض دولنا العربية على من تريد التوظف في إحدى دوائر الدولة، وهناك شواطئ خاصة للفساق العراة أو شبه العراة ويُمْنَع المُتَسَتِّرون من دخولها حرصًا على