فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 186

قَصُر نظره عن معرفة صاحب الحق، ... قال الطبري: لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهربَ بلُزُوم المنازل وكَسْر السيوف لَمَا أُقيم حد ولا أُبطل باطل، ولَوَجد أهلُ الفسوق سبيلًا إلى ارتكاب المحرمات مِن أخذ الأموال وسَفْكِ الدماء وسَبْيِ الحَرِيم بأن يحاربوهم، ويَكُفَّ المسلمون أيديَهم عنهم، بأن يقولوا:"هذا فتنة وقد نُهِينا عن القتال فيها"، وهذا مُخَالِفٌ للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء اهـ. وقد أخرج البزار في حديث"القاتل والمقتول في النار"زيادةً تُبَيِّن المراد وهي:"إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار"، ويؤيده ما أخرجه مسلم ... ، قال القرطبي: ... ومِن ثَمَّ كان الذين تَوَقَّفوا عن القتال في الجَمَل وصِفِّين أقلَّ عددًا من الذين قاتلوا، وكلُّهم مُتأوِّلٌ مَاجُورٌ إن شاء الله].

ـ في فتح الباري14/ 595: [أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح ... سمعتُ عمارًا يوم صِفّين يقول: مَن سَرَّه أن يَكْتَنِفَه الحور العين فليَتقدَّم بين الصَّفَّيْن مُحتسبًا] اهـ وهذا من أدلة أنه إن ظهر له الحق يقاتِل.

7ـ في فتح الباري 14/ 539 كتاب الفتن: [ ... السلف ... منهم من آثر السلامة واعتزل الفتن كسَعد ومحمد بن مسلمة وابن عمر في طائفة، ومنهم مَن باشَر القتال وهم الجمهور ... ، وقد أخرج الطبراني: ..."لعن الله من بَدَا بعد هجرته إلاّ في الفتنة فإن البَدْو خير من الفتنة"] .

8ـ فتح الباري 13/ 132: ["يأتي على الناس زَمَانٌ يكون الغَنَم فيه خيرَ مال المسلم"... ولفظه هنا صريح في أن المراد بِخَيْرِيَّةِ العُزْلَةِ أن تَقَعَ في آخر الزمان، وأما زمنه - صلى الله عليه وسلم - فكان الجهاد فيه مطلوبًا حتى كان يَجِبُ على الأعيان إذا خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ، وذكر الخطّابي: ... أن العزلة والاختلاط يختلف باختلاف متعلِّقاتها، فتُحمل الأدلة الواردة في الحض على الاجتماع على ما يتعلق بطاعة الأئمة وأمور الدين وعكسُها في عكسه ... فمن عرف الاكتفاء بنفسه في حَقِّ معاشه، ومحافَظَة دينِه، فالأولى له الانكفاف عن مخالطة الناس بشرط أن يحافظ على الجماعة والسلام والرد وحقوق المسلمين من العيادة وشهود الجنائز ونحو ذلك، والمطلوب إنما هو ترك فُضُولِ الصُّحْبَة لما في ذلك من شغْل البال وتضييع الوقت عن المُهِمَّات ... ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت