فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 186

ـ وعَدَدُ الذين قُتلوا بالحوادث أليس أكبر ممن قُتل في المعارك من المجاهدين؟ بل إصابات كرة القدم من الكثرة بمكان، فما دام الموت لا مَناصَ منه فمت شهيدًا بدل أن يَنهشَك مرض السكري وتصلُّب الشرايين، وسرطان الرئة ... إلخ.

ـ أوَلم يَطلب"خالد بن الوليد"- رضي الله عنه - القتلَ مظانَّه فما قُتِل!؟ ‍ ... فعلام الخوف؟! أما قال عند وفاته: [لقد طلبْتُ القتل فلم يُقَدَّر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عملي أَرْجى من لا إله إلا الله وأنا مُتَتَرِّس بها ثم قال: إذا أنا مِتُّ فانظروا سلاحي وفرسي فاجعلوه عُدة في سبيل الله: الطبراني وإسناده حسن] .

أما روي عنه: [لقد شَهِدْتُ كذا وكذا موقفًا، وما من عضو من أعضائي إلا وفيه رميةُ أو طعنة أو ضربة، وها أنا ذا أموت على فراشي كما يَموت العَيْر، فلا نامت أعين الجبناء] ، يعني أنه يتألم لكونه ما مات قتيلًا في الحرب، ويتأسف على ذلك. [راجع البداية لابن كثير، وسير النبلاء للذهبي] ، والعَيْر= الحمار الوحشي والأهلي.

أما كتب في رسالته: (بسم الله الرحمن الرحيم. من خالد بن الوليد إلى مَرازِبة فارس: السلام على من اتبع الهدى فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو ... الذي ... فَرَّق جماعتكم، ووَهَّن بَاسكم، وسَلَبَ مُلْككم، فإذا جاءكم كتابي هذا فاعتقدوا مني الذمة وأدوا إليَّ الجِزية وابعثوا إليَّ بالرهن، وإلا فوالله الذي لا إله إلا هو لألقاكم بقوم يُحبون الموت كحبكم الحياة: أبو يعلى) .

أولم يقل لأهل مدينةٍ أغلقوا حصونهم في وجهه: [أين تذهبون منا؟ والله لو صَعدتم إلى السحب لأصعَدَنا الله إليكم أو أَمْطَرَكم علينا] .... ففُتِحت المدينة؟

ألم يَقل رجلٌ: ما أكثر الروم؟ فقال له خالد - رضي الله عنه: [اسكت! بل ما أقلَّهم! وَدِدْتُ لو أن عَدَدهم زاد وأن الأشقر شُفيَتْ] ، والأشقر فرسه.

أما ظنّ"ماهان"أن المسلمين خرجوا بسبب الجوع فقال: [إنا قد علمنا أن ما أخرجكم من بلادكم الجهدُ والجوع، فهلموا إلى أن أُعْطِي كلَّ رجل منكم عشرة دنانير وكسوةً وطعامًا وتَرجعون إلى بلادكم فإذا كان من العام المقبل بعثنا لكم بمثلها، فقال خالد: إنه لم يُخْرِجنا من بلادنا ما ذكرتَ غير أنا قومٌ نَشرب الدماء، وإنه بَلَغَنا أن لا دَمَ أطْيَبَ من دَم الروم فجئنا لذلك! فقال أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت