فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 186

عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ أَومؤوا إلى رجل منهم فطعنه فأنفَذَه، فقال:"الله أكبر! فُزْتُ وربِّ الكعبة"، ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم .... فأخبر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد لقوا ربهم فرضيَ عنهم وأرضاهم، فكنا نقرأ:"أنْ بَلِّغوا قومنا أنْ قد لَقينا ربنا وأرضانا"، ثم نُسِخ بعدُ، فدعا عليهم أربعين صباحًا؛ على رِعْل وذكوان وبني لحيان وبني عُصَيَّة الذين عصوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم: البخاري].

وفي رواية للبخاري: [لَمّا طُعِن حَرام بن مِلْحان ... يوم بئر معونة قال بالدم هكذا، فَنَضَحَه على وجهه ورأسه ثم قال: فُزْتُ ورَبِّ الكعبة] ، فماذا بعد هذا؟ يا ويحنا ما أجبنَنا، وما أشجعهم، وما أسرعهم إلى جنة عرضها السموات والأرض.

ـ حتى النساء حفظ لنا التاريخ نماذج راقية لبطولات فريدة قلما تجدها في الرجال وهم رجال، هذه"نَسيبة بنت كَعْب المازنية""أم عمارة"قال الذهبي في"سيره": [شَهِدَت أم عمارة ليلة العقبة، وشَهدت أحدًا والحُديبية ويوم حُنين ويوم اليمامة، وجاهدت وفعلت الأفاعيل ... وقُطعت يدها في الجهاد، وقال الواقدي: شَهدت أحدًا مع زوجها ... ومع ولديها، خرجت تسقي ... وقاتلت وأَبْلت بلاء حسنًا، وجُرِحت اثني عشر جرحًا] ،ومما أُثِرَ عن رسول الله فيها (لمُقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مُقام فلان وفلان، وكان يراها يومئذ تقاتل أشدَّ القتال، وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها حتى جُرحت ثلاثة عشر جرحًا) ، وقال عنها وعن زوجها وأولادها في المعركة: (اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة) ، ثم قال الذهبي: [جُرِحَت أم عمارة بأُحُدٍ اثني عشر جرحًا، وقُطِعَت يدُها يوم اليمامة، وجُرحت يوم اليمامة سوى يدها أَحد عشر جرحًا، فقَدِمَت المدينة وبها الجِراحة، فلقد رُئِي أبو بكر رضي الله عنه وهو خليفةٌ يَاتيها يَسْأل عنها، وابنها"حبيب".... هو الذي قَطَّعَه مسيلمة، وابنها الآخر ... قُتل يوم الحَرَّة، وهو الذي قَتَل مُسيلمة الكذاب] ، [وذكر الواقدي أنه لما بَلَغها قَتْل ابنها"حبيب"عاهَدَت الله أن تموت دون مسيلمة أو تُقتل، فشهدت اليمامة مع خالد بن الوليد ومعها ابنها عبد الله فقَتل مسيلمة، وقُطعت يدها في الحرب] .

وها هي ذي تُحدثنا عن يوم أُحد: [خرجْت ومعي سقاء وفيه ماء فانتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحَزْتُ إلى رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت