فهرس الكتاب
الله صلى الله عليه وسلم، فكنت أباشر القتال وأَذُبُّ عنهم بالسيف، وأَرْمي عن القوس حتى خَلُصَتْ الجراح إليَّ -فرأيت على عاتقها جرحًا أَجْوَف له غَوْرٌ فقلت: من أصابك بهذا؟ قالت: ابن قمئة]، [أَقْبَل ابن قمئة وقد وَلَّى الناس عن رسول الله يَصيح: دلوني على محمد فلا نجوتُ إن نجا، فاعتَرَضَ له مصعب بن عمير وناسٌ معه فكنت فيهم فضربني هذه الضربة، ولقد ضربته على ذلك ضرَبات، ولكن عدو الله كان عليه درعان، .... وكان أعظمَ جراحها فداوته سنة، ثم نادى منادي رسول الله إلى"حمراء الأسد"فَشَدَّت عليها ثيابها فما استطاعت من نزف الدم، ولقد مكثنا ليلتنا نكمد الجراح حتى أصبحنا، فلما رجع رسول الله من الحمراء ما وصل رسول الله إلى بيته حتى أرسل إليها عبد الله بن كعب المازني يَسأل عنها] .
قالت أم عمارة: [قد رأيتُني وانكشف الناس عن رسول الله فما بقي إلا في نَفير ما يُتِمُّون عشرة وأنا وابناي وزوجي بين يديه نَذُبُّ عنه، والناس يَمُرّون به منهزمين ورآني لا تُرْسَ معي، فرأى رجلًا مُوَلِّيًا معه ترس، فقال لصاحب الترس: أَلْقِ تُرْسَك إلى من يُقاتل، فألقى ترسه، فأخذتُه، فجعلت أتترس به عن رسول الله، وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل، لو كانوا رَجّالة مثلَنا أصبناهم إن شاء الله، فيُقْبِل رجل على فرس فضربني وتترستُ له، فلم يَصنع سيفه شيئًا وولَّى، وأضرب عُرقوب فرسه فوقع على ظهره فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح بابن أم عمارة: أُمَّك أمَّك، فعاونني عليه] .
وحَدَّث ابنها: [جُرحت يومئذ جرحًا في عضدي اليسرى ضربني رجل ... ولم يُعَرِّج عليّ، ومَضى عني وجعل الدم لا يَرْقَأ، فقال رسول الله: اعصب جرحك، فتُقْبِل أمي إليّ ومعها عصائب في حِقْوَيها قد أَعَدَّتْها للجِراح، فربطَتْ جرحي والنبي واقف يَنظر إليّ ثم قالت: انهض بُنَيّ فضارِب القوم فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ومَنْ يُطيق ما تُطيقين يا أم عمارة؟ قالت: وأقبل الرجل الذي ضرب ابني فقال رسول الله: هذا ضاربُ ابنك، فأَعْتَرض له فأضرب ساقه؛ فَبَرَك، فرأيتُ رسول الله يَتَبَسَّم حتى رأيتُ نواجذه وقال: اسْتَقَدتِ يا أم عمارة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي ظَفرك وأَقَرَّ عينك من عدوك، وأراك ثأرك بعينك] ، أفلا نَخجل من أنفسنا ونحن رجال؟
[راجع لما مضى من سيرتها طبقات ابن سعد والإصابة وسير أعلام النبلاء]