فهرس الكتاب
ـ ثم مَن قال: إن الصحابة كانوا على درجة واحدة من الشجاعة؟ من قال: إنه لم يكن منهم من يخاف؟ لكنهم توكلوا على الله واستبشروا بوعد الله؛ فحلاوة الأجر تُنسي مرارة الصبر، (ألا أُنَبِّئُكم ليلةً أفضلَ من ليلة القدر؟ حارسٌ حَرَس في أرضِ خوفٍ لعله ألاَّ يرجعَ إلى أهله) ، الحاكم وسنن البيهقي والحديث على شرط البخاري، (ما خالَط قلبُ امرئٍ رَهْجٌ"= خوف"في سبيل الله إلا حرّم الله عليه النار: رجاله ثقات وهو حسن) ، (خير الناس منزلة: رجل على متن فرسه، يُخيف العدو ويخيفونه: صحيح لغيره، وجاء بإسناد جيد) .
ـ وفي البخاري (أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تَشُدُّ فنَشُدُّ معك؟ فقال: إني إن شَدَدْتُ كذبتم، فقالوا: لا نَفْعل، فحَمل عليهم حتى شَقَّ صفوفهم فجاوزهم وما معه أحد، ثم رجع مُقْبلًا فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضُرِبَها يوم بدر، قال عروة: كنتُ أُدْخِل أصابعي في تلك الضربات أَلعب وأنا صغير، قال عروة: وكان معه عبد الله بن الزبير يومئذ وهو ابن عشر سنين فحَمَله على فرس ووَكَلَ به رجلًا) .
ـ ألم يحدِّثنا أنس بن مالك عن عمه فقال: (عمي أَنس بن النَّضْر رضي الله عنه سُمِّيْتُ به لم يَشْهَد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بَدر فَشَقَّ عليه وقال: أولُ مَشْهد شَهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غِبْتُ عنه لئن أَراني الله تعالى مَشْهَدًا فيما بعدُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيَرَيَنَّ الله عز وجل ما أَصْنَعُ .... فَشَهِد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ أُحد فاستقبلَ سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال له أنس رضي الله عنه: يا أبا عمرو أين؟ واهًا لريح الجنة إني أَجده دون أُحُد، فقاتلهم حتى قُتل رضي الله عنه، فوُجِد في جسده بِضعٌ وثمانون بين حُصول وطَعْنَة ورمية، فقالت أُخْته عمتي الرُّبَيِّع ابنةُ النضر: فما عرفْتُ أخي إلا ببنانه، فنزلت هذه الآية: من المؤمنين رجال صَدَقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قَضى نَحْبَه ومنهم من يَنْتَظر، وما بَدَّلوا تَبْديلًا ...: مسلم وأحمد والترمذي) .
وفي رواية البخاري: ( ... لئن أَشْهَدني الله عز وجل قتالًا للمشركين ليَرَيَنَّ الله تعالى ما أَصْنَع، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أَعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه، وأَبْرَأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المشركين، ثم تقدم فلَقيه سعد يعني ابنَ معاذ رضي الله عنه ... فقال أنا معك، قال سعدٌ رضي الله عنه: فلم أستطع أن أصنع يا رسول الله ماصَنع، فلما قُتل