فهرس الكتاب
وعلَت كلمة الله وظهر دينه وبلغت الملة الحنيفية من أعداء الله غاية مآربها، وكلما علَوا أمةً انتقلوا إلى بعدَهم ثم الذين يلونهم من العتاة الفجار امتثالًا لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يَلُونكم من الكفار} ، وقوله تعالى: {ولْيَجِدوا فيكم غِلْظَة} ؛ أي ولْيَجِد الكفارُ منكم غِلظةً عليهم في قتالكم لهم؛ فإن المؤمن الكامل هو الذي يكون رفيقًا لأخيه المؤمن غليظًا على عدوه الكافر كقوله تعالى: ... {أشداءُ على الكفار رحماء بينهم} ، وقال تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلُظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير} ، وفي الحديث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أنا الضحوك القَتَّال) يعني أنه ضحوك في وجه وَلِيِّه قتَّال لِهَامَة عدوه ... وهكذا الأمر لما كانت القرون الثلاثة الذين هم خير هذه الأمة في غاية الاستقامة والقيام بطاعة الله تعالى لم يزالوا ظاهرين على عدوهم، ولم تزل الفتوحات كثيرةً، ولم تزل الأعداء في سَفال وخَسار، ثم لما وقعت الفتن والأهواء والاختلافات بين الملوك طمع الأعداء في أطراف البلاد وتقدموا إليها، فلم يُمانَعوا لِشُغل الملوك بعضِهم ببعض، ثم تقدموا إلى حَوْزة الإسلام، فأخذوا من الأطراف بلدانًا كثيرة، ثم لم يزالوا حتى استحوَذوا على كثير من بلاد الإسلام، ... فكلما قام مَلِكٌ من ملوك الإسلام وأطاع أوامر الله وتوكل على الله فتح الله عليه من البلاد واسترجع من الأعداء بحسَبه وبقدْر ما فيه من وَلاية الله، ... ] إلخ كلامه النفيس.
4ـ وفي أحكام القرآن للتَّهَانوي: 2/ 330 طبعة كراتشي [أجمعوا على أنه إذا كان الكفار قارِّين في بلادهم"ولم يَهجُموا على دار الإسلام"فعلى الإمام أن لا يُخْلِيَ سنةً من السنين عن غزوة يغزوها بنفسه أو بسراياه حتى لا يكون الجهادُ معطلًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين لم يُهملوا الجهاد، فإذا قام به فئة من المسلمين بحيث يحصل بهم دفع شر الكفار وإعلاء كلمة الله سقَط عن الباقين، وحينئذ لا يجوز للعبد أن يخرج بغير إذن المولى، ولا للمرأة بغير إذن الزوج ولا للمديون بغير إذن الدائن، ولا للولد إذا منعه أحد أبويه؛ لأن بغيرهم مَقْنَعًا فلا ضرورة إلى إبطال حقوق العباد، وإن لم يَقم به أحد أَثِمَ جميع الناس إلاّ أولي الضرر منهم، وأجمعوا على أنه يجب على أهل كل قطر من الأرض أن يقاتلوا من يَلونهم من الكفار فإن عجَزوا ساعَدَهم الأقرب فالأقرب، وكذلك إن تهاونوا مع القدرة يجب القيام به إلى الأقرب فالأقرب إلى