فهرس الكتاب
فَرِقَ على نفسه من الذنوب والخطايا جاهَد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لَقِيَ العدو قاتَل حتى يُقتَلَ، مُمَصْمِصَةٌ مَحَتْ ذنوبَه وخطاياه، إن السيف مَحّاءٌ للخطايا، وأُدخِلَ من أي أبواب الجنة شاء؛ فإنّ لها ثمانيةَ أبواب، ولجهنم سبعة أبواب، وبعضها أفضل من بعض و ... ) أحمد بإسناد جيد؛"الُممتحَن=المشروح صدره، المُمَصْمِصَة=المُكَفِّرة"؛ فهل تَجْرؤ أن تدَّعيَ أن عَملك مَحّاءٌ للخطايا؟! فكيف تجسُر إذًا أن تجزم أن عملك هاهنا من دراسة أو تجارة ... أفضل من القتال بالسلاح؟ ثم تقول: أنا في جهاد؟
ـ وحسبُك أن أَجْرَ المجاهد هناك مضاعَف حتى في ضحكه وأعماله المباحة، بل نومُ المجاهد أفضل من قيام غيره الليلَ وصيامِه النهار، والطاعمُ المُفطر في سبيل الله كالصائم في غيره، هكذا قال أبو هريرة فيما يرويه عنه ابن المبارك رحمه الله في كتابه"الجهاد"1/ 95، وفي الحديث: (الغزو غزوان: فأما من ابتَغَى وجهَ الله وأطاع الإمام، وأَنْفَق الكريمة، وياسَرَ ... الشريك، واجتَنب الفساد، فإن نومَه وتَنَبُّهَه أجرٌ كله ...: أبو داود والنسائي وهو صحيح) ، فهل نومك وتَنَبُّهك هنا في بلدك أَجْرٌ كله؟!! وهل تستطيع أن تقولها عن طالبِ الاقتصاد أو المُزَارع أو ... ، ما لكم؟ كيف تفكرون؟
و (من أنفق نفقةً في سبيل الله كُتِبَت بسبعمئة ضعف: الحاكم وإسناده صحيح) ، فهل نفقتك على دراستك مضاعفة بضعفٍ واحد فقط؟
{ذلك بأنهم لا يُصيبهم ظمأ ولا نَصَبٌ ولا مَخْمَصَةٌ في سبيل الله ولا يَطَئُون مَوْطئًا يَغيظ الكفار ولا يَنالون من عدو نَيلًا إلا كُتب لهم به عمل صالحٌ إنّ الله لا يُضيع أَجْرَ المحسنين، ولا يُنفقون نفقةً صغيرة ولا كبيرة، ولا يَقْطعون واديًا إلا كُتب لهم لِيَجْزيهم الله أحسنَ ما كانوا يَعملون} ، فهل تَجد عُشْرَ هذا في دراستك أو تجارتك أو زراعتك؟ فهل دارس ومدرِّس الرياضيات والفلسفة والفنون الجميلة كذلك؟ ولاحظ التنكير في"نيلًا"أي أي نيلٍ صغيرًا أو كبيرًا، فالتنكير هنا يُفيد التقليل، ولو كان مثل هذا لأي رجلٍ يَعمل لله مخلصًا له لَمَا كان لتخصيص ذكره -في الآية- للمجاهدين معنًى.
• انظر هذه العُروض المُغرية: