فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 186

فارسًا بطلًا شجاعًا مِقدامًا]، وذكروا أنه كان يقول عن نفسه: اسمي"أسد"وهو خير الوحوش، واسم أبي"فرات"وهو خير المياه، واسم جدي"سنان"وهو خير السلاح.

أين نحن من العالم الرباني"ابن المبارك"؟ وحسبك أن تقرأ كتابه الذي صنفه بعنوان"الجهاد".

أولم يذكروا في ترجمة"البخاري"أنه كان عدَّاءً لا يُسبَق؟ أولم يَذكروا في ترجمته أنه كان راميًا بارعًا لم يخطئ رميته إلا مرة أو اثنتين؟ أولم يذكروا رباطه على الثغور؟

كانوا حقًا علماء مجاهدين يومَ كان الجهاد فرضَ كفاية، ورحم الله"النُّوْرْسِي"، و"السباعي"، و"عودة"، وغيرهم من الذين ما استنكفوا أن يجمعوا الحسنيين العلم والجهاد ... ، فالعلم بتطبيقِهِ لا بِحِفْظِهِ فحسبُ وإلا كان إبليسُ عالمًا كبيرًا.

أليس؟ ثم أليس وأليس؟

ـ وهل انقطاع أبي حامد الغزالي رحمه الله عن الحروب الصليبية مَنْقَبَةٌ في حياته أم إشارة استفهام؟

ـ وهل كان"التتار"يَخْرُجون لولا العلماء الربانيون الذين حرّضوا على الجهاد، وكذا"الصليبيون"و"العُبيديون".

ـ ارجع إلى كتب التاريخ، ارجع إلى"تاريخ الخلفاء"للسيوطي لترى بالغ تحريض العلماء على الخروج على"العبيديين"المارقين.

ـ وهل قرأتَ أنت تراجم النووي وابن حجر والسيوطي ونظرت في عصرهم حتى تَسِمَهم بأنهم تخلفوا عن الجهاد؟ أم هي كلمة أنت قائلها؟ يا هذا حفظتَ شيئًا وغابت عنك أشياء.

ألا ليت مشايخَنا اليوم يقولون كلمة الحق لا يخافون لومة لائم كما كان النووي يقولها مع سلطان زمانه، ألا ليت مشايخنا اليوم يَصْدَحون بحقائق الحكام كما صدح بها سلطان العلماء ابن عبد السلام مع المماليك ولم يُبالِ بفُتاتٍ ولا مناصبَ ولا إماميةِ مساجدَ!

ألا ليتهم يملكون معشار عزة الشيخ"سعيد الحلبي"الذي دخل عليه ابن إبراهيم باشا حاكم مصر وهو مادٌّ رجليه فما غيَّر من جِلسته، فاغتاظ ابن السلطان وحاول أن يُغْريَه بالمال فقال الشيخ لرسوله: قل لسيدك: من يَمُدُّ رجله لا يَمد يده ... الله أكبر! ما أقواها من كلمة، أم أننا نكتفي أن نسرد قصصهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت