فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 162

والواقع أن الذي جاء التعليل به في كتب أهل العلم إنما يراد به أحد أمرين:

1 -الاحتياط، فليس المراد به أن يكون تعليلًا للحكم، بل يعلل العلماء الحكم بكذا

خروجا من الخلاف للاحتياط في المسألة، ولا شك أن هذا سائغ في الشريعة بل ومطلوب [1] .

2 -أن المراد بالتعليل ما يرادف السبب، فإن المجتهد لما يرى دليل مخالفه، وقوة مأخذه يكون ذلك سببًا في مراعاته واعتباره، حيث يتسبب الخلاف في دفع المجتهد إلى النظر في مأخذ المخالف، فإن وجده قويًا ظاهرًا راعاه، وإن وجده ضعيفًا طرحه وبقى على اجتهاده، وإذا آلت المسألة إلى الدليل وقوته فقد خرجت عن شبهة التعليل [2] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: (تعليل الأحكام بالخلاف علة باطلة في نفس الأمر، فإن الخلاف ليس من الصفات التي يعلق الشارع بها الأحكام في نفس الأمر فإن ذلك وصف حادث بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن يسلكه من لم يكن عالما بالأدلة الشرعية في نفس الأمر لطلب الاحتياط) [3] .

وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-:

(والصواب أن التعليل بالخلاف لا يصح، لأننا لو قلنا به لكرهنا مسائل كثيرة في أبواب العلم لكثرة الخلاف في المسائل العلمية، وهذا لا يستقيم فالتعليل بالخلاف ليس علة شرعية، ولا يقبل التعليل بقولك: خروجًا من الخلاف، لأن التعليل بالخروج من الخلاف هو

(1) المرجع السابق.

(2) مراعاة الخلاف: ص (107) .

(3) مجموع الفتاوى: (23/ 281) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت