المناقشه:
تعقبه ابن الشاط:(بأنه لابد من الإقدام على ذلك الفعل والانكفاف عنه، فإن أقدم
المكلف فقد وافق مذهبه المحلل، وإن انكف عنه فقد وافق مذهب المحرم، فأين الخروج
عن الخلاف، إنما ذلك عمل على وفق أحد المذهبين لا خروج من المذهبين) [1] .
وعليه فالراجح ما قرره ابن الشاط لأمرين:
1 -لتعارض القولين فلا يمكن الخروج من الخلاف في هذه الحالة.
2 -أنه إن وافق أحد المذهبين في الحكم فقد خالف القول الثاني في الحكم، فيكون اختيار أحد القولين ترجيح له، لا خروجًا من الخلاف الثاني.
الاستناد إلى تعليل بعض الأحكام بالخروج من الخلاف:
وفي خاتمة دراسة هذه القاعدة أذكر هنا مسألة مهمة في هذا الباب، وهي أننا نجد كثيرًا من أهل العلم يعلل الحكم بالخروج من الخلاف، بقوله مثلًا: يستحب كذا وكذا خروجًا من الخلاف، فهل يسوغ تعليل الحكم بالخلاف؟ وهل الخلاف علة شرعية مؤثرة في تعليل الحكم؟ فالجواب: أن التعليل بالخلاف إن عني به العلة المعروفة في اصطلاح أهل الأصول، والتي تناط بها الأحكام فلا نزاع في بطلان تعليل الحكم بالخروج من الخلاف [2] .
(1) الفروق وهوامشه: (4/ 369) .
(2) مراعاة الخلاف: ص (107) بتصرف يسير.