القول الثاني:
يحرم استئجار الكافر لكتابة المصحف وهذا هو ظاهر الرواية عن الإمام أحمد، فقد روى عنه أنه قال: نصارى الحيرة كانوا يكتبونها- يعنى المصاحف- لقلة من يكتبها، قال: لا يعجبني ذلك وتخريجًا عند المالكية حيث قالوا: (والحكم في كتابة المصحف كالحكم في مسه) [1] ، والمذهب عند الشافعية، لكن قال الشافعية: إن لم يعلم بحاله حتى كتبه فله أجرة المثل دون المسمى) [2] .
القول الثالث:
الجواز مطلقًا سواء مسه أو لم يمسه وهو قول الظاهرية [3] .
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب القول الأول بما يلي:
1 -ما روى عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أنه استكتب رجلًا من أهل الحيرة نصرانيا مصحفًا، فأعطاه ستين درهما [4] .
2 -لأن مس القلم للحرف كمس العود للحرف؛ وهذا جائز من الكافر والمحدث [5] .
(1) لم أجد نص للمالكية في هذه المسألة، ولكن يخرج على قولهم أن الحكم في كتابته كالحكم في مسه (مواهب الجليل:(1/ 303 ) ) وهم يقولوا بحرمة مسه للكافر، انظر بداية المجتهد: (1/ 30) .
(2) الحاوي الكبير: (7/ 423) .
(3) حيث نص ابن حزم على جواز مس الكافر للمصحف المحلى: (1/ 81) ، ونص على جواز الاستئجار على نسخ المصحف (8/ 193) .
(4) (4 أبو داود في المصاحف باب النصراني يكتب المصحف ص:(300) .
(5) المغني: (1/ 204) .