فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 162

ولكن كره الحنابلة الرجوع بالهبة قبل القبض.

القول الثاني:

أن الهبة تلزم باللفظ وإن لم تقبض، وإلى هذا ذهب الظاهرية [1] .

أدلة القول الأول:

استدل أصحاب القول الأول وهم الجمهور بما يلي:

1 -عن مطرف بن عبد الله بن الشخير [2] عن أبيه رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ {ألهاكم التكاثر} [3] ويقول: يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت) [4] .

وجه الدلالة:

أنه قال: (أو تصدقت فأمضيت) فرتب الأجر على الامضاء وهو القبض.

2 -عن عائشة رضي الله عنها، أن أبا بكر نحلها جذاذ [5] عشرين وسقا [6] من ماله بالعالية [7] ، فلما مرض قال: (يا بنيه كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا، ولو كنت حزتيه

(1) المحلى: (9/ 120) .

(2) مطرف بن عبد الله بن الشخير الحرشي العامري أبو عبدالله، ثقة من كبار التابعين، ذا فضل وأدب وورع، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ومات سنة 95هـ. انظر تهذيب التهذيب (10/ 157) .

(3) سورة التكاثر: الآية (1) .

(4) أخرجه مسلم: كتاب الزهد والرقائق (4/ 2273) برقم (2958) .

(5) الجذاذ: القطع، حكى ابن سيد الناس فيه فتح الجيم وكسرها، وأن يقال بالذال والدال في النخل وغيره. المطلع على أبواب المقنع (132) .

(6) الوسق بفتح الواو وكسرها ومقداره على الصحيح:60صاعا. انظر المطلع (129) ، وفي الشرح الممتع (6/ 76) : (والصاع النبوي بالوزن = 2040جرام) ، وعليه فالوسق= (122,400) كيلو.

(7) العالية: اسم لكل ماكان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمايرها إلى تهامة. معجم البلدان (4/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت