ماذا يفهم من كلمة الأولى ؟ * وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى * ، يعني في عاد ثانية أنا كنت مرة مسافرًا إلى بلاد بعيدة ، فلما سُلت أين كنت ؟ قلت: في عاد الثانية .
أيها الأخوة الكرام ، هناك قراءة بحث وإيمان ، قراءة شكر وعرفان ، قراءة وحي وإذعان ، قراءة عدوان وطغيان ، نحن نحتاج إلى الرابعة لنكون أقوياء ، لنردع ، * تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ * السلاح من أجل ألا نستخدمه ، قد لا نستخدمه أبدًا ، ولكن نريد سلاحًا قويًا عندنا هذا يجعل الطرف الآخر يهابنا ، توجيه قرأني .
لذلك المسلمون لن ينتصروا إلا إذا قدموا لله أسباب النصر ، أسباب النصر إيمان بالله يحملك على طاعته ، وإيمان باليوم الآخر ، يردعك أن تؤذي مخلوقًا ، وإعداد العدة المتاحة لا المكافئة ، الدليل: * وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ * .
والله الذي لا إله إلا هو لو طبقنا هذين الشرطين لكنا في حال غير هذا الحال إيمان يحملنا على طاعة الله ، وإعداد يؤهلنا كي ننتصر على أعدائنا .
أيها الأخوة ، العلم قيمة كبيرة جدًا:
* هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * .
( سورة الزمر الآية: 9 ) .
القرآن الكريم اعتمد قيم مرجحة ، الناس فيما بينهم يرجح بعضهم بعضًا بالمال أحيانًا ، هذا غني ، أحيانًا بالجمال ، وسيم ، أحيانًا بمنصب رفيع ، أحيانًا بالقوة ، أحيانًا بالوجاهة ، أحيانًا بالنسب ، اعتمد الناس قيمًا عديدة للترجيح فيما بينهم ، لكن الله عز وجل في قرآنه الكريم بين دفتيه ما القيم التي اعتمدها ؟ اعتد قيمة العلم ، وقيمة العمل ، ليس غير .
كان تابعي جليل اسمه الأحنف بن قيس ، تروي الروايات أنه كان قصير القامة ، أسمر اللون ، أحنف الرجل ، مائل ، ضيق الكتفين ، ناتئ الوجنتين ، غائر العينين ، لم يكن شيء سلبي في صفات الإنسان إلا تمثل به ، وكان مع ذلك سيد قومه ، قال: إذا غضب غضبَ لغضبته مئة ألف سيف ، لا يسألونه فيما غضب ، وكان إذا علم أن الماء يفسد مروءته ما شربه ، وكان سيد قومه .
إذًا القرآن اعتمد قيمتين فقط ، قيمة العلم في قوله تعالى: * هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * ، وقيمة العمل:
* وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا * .
( سورة الأحقاف الآية: 19 ) .
وأية أمة تريد أن تنهض ينبغي أن تعتمد قيمتين اثنتين لا ثالث لهما ، ينبغي أن يحترم من يطلب العلم ، وأن يحترم أيضًا من يعمل .
أيها الأخوة ، قضية العلم قضية واسعة جدًا ، ولابدّ من أن نعتمده كطريق لنهضتنا وقوتنا .