أي إذا قلنا: رحم الله ولدًا برّ أباه ، فنقول بالتالي: رحم الله والدًا أعان ولده على برّه ، بعض الآباء لهم طباعٌ صعبةٌ ، فتجده قاسيًا جدًا ، أي مثلًا: فتاة مناسبة جدًّا وقد رآها هذا الشاب المؤمن مناسبةً له ، لا ، سوف أغضب عليك إن تزوّجتها ، الزواج ليس لك بل له وقد أعجبته .. أعجبه دينها وأعجبها حفظها لكتاب الله ، لكنّ الأب له طموحٌ آخر ، فهل الزواج لك أم لابنك ؟
هذا الذي يدفع ابنه إلى أن يعصيه يحمل ابنه على أن يخالف أمره ، ويحمل ابنه على أن يحتال في الإجابة ، فليس هذا الأب أبًا أعان ولده على برّه ، إنّه أعان الشيطان على ابنه ، بمعنى أنّه قد حمله على أن يكذب أو على أن يحتال ، هذا الحديث: رحم الله والدًا أعانه ولده على برّه .
إخواننا الكرام ، دائما توجد أحاديث متقابلة ، أي مثلًا .. السارق سارق ، ولكن هل تصدّقون أنّ الذي يتيح للسارق أن يسرق ليس أقلّ إثمًا منه ، فإنّكم لا تصدِّقون هذا الكلام ، فهناك أحاديث بذلك .
فمثلًا المال بأحد الدروج ومفتاحه عليه وموجود بالمحل موظّفٌ ، وعندما وجد الدرج مفتوحًا وفيه رزمًا من النقود ، وقد ذهب صاحب العمل للصلاة ، هذا الموظّف قد يكون مستقيمًا في الأساس ولكنّك قد أغريته كثيرًا ، وأنت قد حملته على أن يأخذ ما ليس له ، أمّا لو كنت قد قفلت الدرج فلا شيء .
فكما أنّه السارق آثم ، وكذلك الذي يعين السارق على السرقة ، الذي يضع المال معرّضًا للسرقة ليس أقلّ إثمًا من السارق .
الابن عليه أن يبرّ والده فهذا شيء جميل ، لكن هذا الأب الذي يعدل بين الأولاد ، والذي يرحم أولاده ، الذي يعطي من ماله لأولاده ، الذي يعينهم على الزواج ، يهيّئ لهم .
فقد سمعت البارحة ، إنسان على فراش الموت قالت له ابنته: يا أبتِ .. حرمك الله الجنّة كما حرمتني نعمة الزواج .
كلّما جاءها خاطب يقول عنه ليس مناسبًا ، إلى أن أصبحت عانسًا ، فانحرمت الأمومة ، فلا أولاد عندها ، وأبوها على فراش الموت ، وتقول له: حرمك الله الجنّة كما حرمتني نعمة الأولاد.
فأيضًا التعنُّت في تزويج البنات ، فأنت مستقر ومرتاح وعندك زوجة وسائر أمورك ميسّرة ، والبنت تتقلّب وأنت تقول كلّما جاءها خاطب: هذا لم يعجبني ، هذا بيته له مدخل مزري ، فما تريد أنت من بيته ؟!! فتجد أسبابًا مضحكة وسخيفة جدًّا حينما يتعنّت الآباء في تزويج بناتهم .
على كلٍ هذا الحديث كثير الّدقة:
(( رحم الله والدًا أعان ابنه على بره ) ).
[ من الجامع الصغير عن علي ]