فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 520

بالعدالة ، بالرحمة ، والله يوجد آباء أبطال ، يكون ساكنًا بالشام ببيت فخم ويقوم ببيعه ويشتري بيتًا في أطراف المدينة ومساحته مئة مترٍ ، ويأخذ لكل ابنٍ بيتًا ، هذه بطولة .. فالأُبوّة الكاملة يمكن أن تكون سببًا لدخول الجنّة ، الأولاد في ريعان الشباب وشهوتهم مّتقدة ، والطرقات فاسدة ، فلا يوجد أملٌ أن يتزوّج الابن ، فقام ببيع البيت واشترى لكل واحد من أولاده بيتًا في أطراف المدينة وسكن هو معهم ، فهذا بطل .

يوجد آباء أنانيّون ، لا يطلع من بيته ، يسكن في بيتٍ أربعمئة مترٍ هو وأمّ أولاده ، وثمن هذا البيت عشرون مليونًا ببيعه تحل مشكلة خمسة أبناء ، فلا يبيعه ولا بأي شكل أو حال من الأحوال ، فهو مستقر ، ويقول لأولاده: دبّروا أُموركم ، فأنا قد أنشأت نفسي بنفسي ، أنا عصامي . الآن لا يوجد عصامي فهذا في وقته والآن الوقت قد اختلف وقد توسع الهامش جدًا فلا يستطيع أحد من الشباب أن يستقل بدون معونة .

وكذلك يوجد آباء أُثني عليهم ، فكما أن هذا ابنه فكذلك هذه ابنته وهو في بحبوحة ، فأمّن بيتًا لابنه كذلك يؤَمّن لابنته ، وإذا وجد شابًا مؤمنًا راقيًا يقول له: هذه ابنتي ومعها بيتٌ . فتجد لابنتك أحسن شاب ، أمّا غير مستعد أن يعطي شيئًا للغريب ، وحتّى لو قلت له: سجّله باسم ابنتك وبذلك تحل مشكلة هذه البنت وهذا الشّاب .. فإذا لم يعرف الإنسان الله يصبح أنانيًا ، حريصًا وبخيلًا ، وشرُّ الناس من عاش فقيرًا ليموت غنيًّا ، وأندمُ الناسُ رجلٌ دخل ورثته الجنّة بماله ، ودخل هو النار بماله .

فالحديث أيُّها الأخوة والله لا أشبع من تكراره:

(( رحم الله والدًا أعان ابنه على بره ) )

[ من الجامع الصغير عن علي ]

(( ساووا بين أولادكم في العطية ) )

[ من الجامع الصغير عن ابن عباس ]

القصّة التي قرأتها عليكم في الدرس الماضي لمّا قال النعمان بن البشير: يا رسول الله .. إنّي نحلت ابني هذا ، (أعطيته بستانًا) ، فقال عليه الصلاة والسلام: أَكُلّ ولدِك نحلته مثل هذا ؟ قال: لا . قال: فأرجعه . وفي رواية: أفعلت هذا لأولادك جميعهم ؟ قال: لا . قال: عليه الصلاة والسلام: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم .. يا بشير ألك ولدٌ سوى هذا ؟ قال: نعم . قال: أكلُّهم وهبت لهم مثل هذا ؟ قال: لا . قال: فلا تشهدني ، فإنّي لا أشهد على جور ... ثمّ قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: أيَسُرُّك أن يكونوا لك في البرِّ سواء ؟ قال: بلى . قال: إذًا فلا تعطِ أحدًا منهم دون الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت