فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 520

وقد ذكرت لكم في الدرس الماضي أنّ النبي عليه الصلاة والسلام كان عنده رجل ، فجاء ابن هذا الرجل فقبّله وأجلسه على فخذه وجاءت ابنته فأجلسها بين يديه . فقال عليه الصلاة والسلام: ألا سوّيت بينهما في القبلة .

أيُّها الأخوة ... والحديث الذي أختم به هذه الفقرة من الدرس: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم .

في كلّ شيء ، لا تعطِ ابنًا أزيد من ابن ولو لم يكونوا في البرِّ سواء ، أنت إن عدلت بينهم أعنت الضعيف منهم ، أعنت البعيد منهم على برِّك ، أمّا إذا فرّقت في العطيّة بينهم أعنت البعيد بعدًا على أن يزداد بعدًا ، وحملته على أن يتمنّى شيئًا لا ترضاه أنت .

2ـ العاهات:

الآن .. يوجد كثير من البيوت فيها أطفال ، وهذا الطفل قد يكون محدود الإمكانيّات وأقل من أخوته ، أو لديه عاهةٌ أو ضعفٌ في التفكير ، أو دمامةٌ في الخلقة ، فهل هو الذي صنع نفسه ، أو خلق نفسه ؟ هنا تظهر الرحمة ، فالأب المؤمن الرحيم لا يميّز بين ذكيٍّ وغبي ، ولا بين وسيمٍ ودميم ، ولا بين صحيحٍ وذي عاهة أبدًا ، في المعاملة ، في الابتسام ، في العناية ، في الترتيب ، في الاهتمام .

وبالطبع الإنسان بشرٌ ، ويحبُّ الأكمل ، ويحبُّ الأجمل ، والأذكى ، ويحبّ أكثرهم لباقة وهذا شيء طبيعيّ ، ولكن أين البطولة ؟؟ لو أنّ الإنسان قد انساق مع هوى نفسه وقرّب الأكثر وسامةً أو الأكثر ذكاءً فقد أبعد ذاك ، أمّا المؤمن الصادق لا يستجيب لهوى نفسه فيبذل عنايته التّامة بالأقل ، بالأقل وسامة ، بالأقل ذكاء ، بالأقل سلامة ، حتّى يرضى الله عنه .

لا تنسوا أيُّها الأخوة كلمة: الراحمون يرحمهم الله ، يوجد شخصٌ قد تبنّى طفلًا ليس له أب ولا أم وكان به تشوُّهٌ خلقي ، فأجرى له سبع عشرة عمليّةً جراحيّة إلى أن استطاع أن يمشي هذا الطفل ، وعندما آن الأوان أن يغادر إلى أقرباء له ، فأبى هذا الطفل أن يغادر حتّى يودّع هذا الإنسان الذي قد تبنّاه وأكرمه ، وعندما وجده أعطاه قطعةً من المسكة تعبيرًا له عن شكره . طفل صغير أجريت له عدّة عمليّات ليبرأ من عاهات خلقيّة حتى استطاع أن يمشي فأبى أن يغادر قبل أن يودّع سيّد نعمته ، فلمّا رآه أقبل عليه من شدّة محبّته له تعثّر فوقع ، ثمّ وقف وأعطى هذا الإنسان قطعة مسكة تعبيرًا عن مودّته ، وقد قال لي هذا الرجل: والله هذه القطعة من المسكة لا أبيعها ببناية .

القيم الإنسانيّة عندما تضعف تصبح الحياة موحشة لا معنى لها ، فعندما يكون الإنسان محسنًا فيصبح أسعد الناس ، إذا أردْت أن تسعد فأسعد الآخرين ، فهنا النقطة الهامّة ، فالطفل الجميل محبوبٌ كثيرًا ، الطفل الجميل ، الذكي ، و أنت أين بطولتك ؟ البطولة أن تعتني بالأقل ذكاء ، وبالأقل وسامة تكون عنايتك ولو كان عنده عاهة ، فهنا وفي هذه المواقف تكون البطولة العظيمة .. عناية واهتمام ، والمؤمن يصبر ، فالذي يرقى بك إلى الجنّة لا أن تعتني بالجميل والوسيم والذكي ، لا .. فقد سمعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت