لأن المسجد ينقلك إلى الله ، إلى الدار الآخرة ، إلى طلب العلم ، إلى التوبة ، إلى الطاعة ، إلى السعادة ، الأسواق بضائع جميلة جدًا ، وغالية جدًا ، ولك دخل محدود ، فكنت أضرب هذا المثل مداعبًا الأخوة الكرام ، يأتي مع امرأته إلى المسجد تسمع حقوق الزوج فتزداد طاعة لزوجها فيحبها ، ويسمع حقوق الزوجة فيزداد إكرامًا لها فيحبها ، فالمجيء إلى المسجد متن علاقة الزوجين ، يذهب معها إلى السوق تطلب منه حاجة فوق دخله يتشاجروا .
(( أحب البلاد إلى الله مساجدها و أبغض البلاد إلى الله أسواقها ) ).
[صحيح عند ابن خزيمة عن أبي هريرة]
لذلك:
(( الدُّنيا مَلعْونَةٌ ، مَلْعُون ما فيها ، إِلا ذكرُ الله ، وما والاهُ ) ).
[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ] .
معنى ملعونة تبعدك عن الله ، تبعدك عن طريق الجنة .
هناك لقطتان رائعتان من سيرة النبي:
رأى النبي صلى الله عليه وسلم شابًا يتعبد الله في وقت العمل ، قام سأله من يطعمك ؟ قال: أخي ، فقال عليه الصلاة والسلام: أخوك أعبد منك ، الذي يعمل هو العابد أكثر ،الذي كانت يده هي العليا ، لم يكن عالة على أحد ، لم يتكفف الناس .
(( ولا فتح عبد بابَ مسألة ، إلا فتح الله عليه بها باب فقر ) ).
[أخرجه الترمذي عن أبي كبشة الأنماري ] .
الآن مشهد آخر ، شريكان ، أحدهما طالب علم ، فالشريك الآخر الذي يعمل شكا للنبي شريكه الذي يقدم جهدًا أقل من جهده ، باللقطة الأولى قال النبي الكريم: أخوك أعبد منك الذي يعمل ، ومن ينفق عليك أعبد منك ، الثاني شيء آخر ، قال: لعلك ترزق به ، اختلف الموضوع ، اختلف الحكم ، أو اختلف 180 درجة ، الأول كان عابدًا ، الذي يعبد الله لنفسه ، أما الثاني كان طالب علم ، يطلب العلم لغيره ، فالنبي طمأن الشريك أن أحد أسباب رواج هذه الشركة ، وتقدمها ، هو أنك تسمح لشريكك أن يطلب العلم ، لعلك ترزق به .
المؤمن الذي عرف الله ، إذا توفاه الله ، ماذا قال الله في حقه ؟ قال في حق الكافر:
* فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ * .
( سورة الدخان الآية: 29 ) .
العلماء أكدوا أن هناك معنى مخالف معاكس ، المؤمن إذا مات ماذا يقول ؟ بكت عليه السماء والأرض ، فرق كبير بين أن يموت الإنسان ويستريح الناس منه ، وبين أن يكون الإنسان ويتألم الناس أشد الألم .