إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * ، الناس آخذون فكرة أن المؤمن تأخذ حقه فيسكت ، تتطاول عليه فيسكت ، تسحقه فيسكت ، مؤمن ! يعني درويش ، يعني أجدب ، لا .
يقول سيدنا عمر: لست بالخب ولا الخبُ يخدعني ، لست من السذاجة أن أجبن ولست من الخبث أن أخدع ، لا أَخدع ، ولا أُخدع ، المؤمن كيس ، فطن ، حذر ، فإذا في تطاول ينبغي أن توقفه عن حده ، * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * .
شاب يقود مركبته قيادة رعناء ، وسبب حادثًا لطفل ، لكن الحمد لله الطفل لم يمت ، لكن في رضوض ، وفي كسور ، يصطفل ، له رب يحاسبه ، لا ، كلما فعلنا معه هذا تطاول أكثر ، لابدّ من أن تأخذ بحقك منه .
لكن أحيانًا يكون سائق المركبة رجل وقور يمشي بسرعة معتدلة جدًا ، فالطفل يقفز أمامه ، صار مسؤولًا ، مع أن الحق على الطفل ، لكن مسؤول ، فإذا عفوت عنه قربته إلى الله ، * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * .
* وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا * .
( سورة الشورى الآية: 40 ) .
فإذا غلب على ظنك أن عفوك عنه يصلحه فاعفُ عنه .
* فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ * .
( سورة الشورى الآية: 40 ) .
أي أصلحه بعفوه:
* فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ * .
( سورة الشورى الآية: 40 ) .
أحيانًا يُتهم في المدرسة ظلمًا يسكت ، إن ربيته تربية قاسية يسكت ، لا يرفع إصبعه ، لم أفعل هذا أنا ، فلما الطفل يدافع عن نفسه بأدب ، بجرأة ، تكون قد ربيته تربية بين الخنوع والخجل ، وبين الوقاحة والتطاول .
بعض الأمثلة: هل تصدقون أن يجلس النبي عليه الصلاة والسلام بين أصحابه وعن يساره أشياخ كبار ، كأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعن يمينه طفل صغير ، جاء شراب بحسب السنة ينبغي أن يبدؤوا برسول الله ثم من على يمين رسول الله ، وطفل صغير قال له: يا غلام أتأذن لي أن يشرب الأشياخ ؟ قال له: لا والله ، لا آذن لك ، لا آذن لأحد بحقي أن أشرب بعده ، اعتبره حقًا مكتسبًا .
أرأيتم إلى هذا التوجيه ؟ كيف أنه استأذن طفلًا ، بالاستئذان أعطيته شخصيته ، أعطيته حقه ، والنبي الكريم سمح له أن يشرب قبل الأشياخ ، وما اعتبرها تطاولًا ، اعتبرها شرفًا له أن يكون دوره في الشرب بعد رسول الله .