فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 520

لذلك أيها الأخوة ، أنت حينما تصطلح مع الله ، وحينما تتصل به ، وحينما تخطب ودّه ، وحينما تطيعه ، يعطيك عطاء قد لا تنتبه إليه ، يعطيك نعمة الأمن ، لا تخاف ، أنت مع الإله ، أنت مع القوي ، أنت مع من بيده ملكوت كل شيء ، أنت مع الذي من هو أقوى منك ، ومن هو أضعف منك ، ومن هو أقرب إليك من حبل الوريد ، أنت مع القوي ، إذًا قوي أنت .

الآن المؤمن كيف يخاف ويقرأ قوله تعالى:

* إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * .

( سورة فصلت ) .

إله عظيم ، يطمئنك أنك لا تخاف مما سيأتي في المستقبل ، ولا تندم على ما فات * أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا * ، غطى لك الماضي والمستقبل ، أنت الآن هنا ، غطى لك المستقبل * أَلَّا تَخَافُوا * ، وغطى الماضي * وَلَا تَحْزَنُوا * .

شيء آخر: الله عز وجل طمأنك ، قال:

* قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا * .

( سورة التوبة الآية: 51 ) .

فالأب المؤمن ، المستقيم يتمتع بهذه النعمة ، الآن يبلغ ابنه ، أنت يا بني حينما تتصل بالله عز وجل ، يلقي في قلبك الأمن ، الثقة ، لا تخاف ، كل مخلوقات الله بيد الله حتى إنسان نام بالبرية ، العقرب بيد الله ، والأفعى بيد الله ، في حالة أمن عجيبة عند المؤمن فالأمن قضية معقدة ، الأمن لا يتأتى من كلمة تقولها ، يتأتى من قناعات متراكمة ، تبثها في نفوس أولادك ، قناعات متراكمة .

إخوانا الكرام ، الإنسان عنده هلع غير طبيعي ، يخاف من كل شيء ، يخاف من تهديد ، يخاف من وعيد ، يخاف من خبر سيء ، يخاف من شبح مصيبة ، يخاف من شبح ورم ، هذا الخوف المرضي بسبب البعد عن الله ، لما الإنسان يصلي الله عز وجل يلقي في قلبه الأمن .

فلذلك ، ابنك: يا بابا إذا عملت عملًا صالحًا الله يحفظك ، إذا أنقذت حيوانًا من أن يُدهس الله يحفظك ، إذا أطعمت هرة الله يحفظك ، اربط له العمل الصالح بالحفظ الإلهي ، اربط له الطاعة بالحفظ الإلهي ، اربط له أداء العبادة بالحفظ الإلهي .

هل تصدقون أنه في حديث شريف أقسم لكم بالله لو تأملتموه تأملًا دقيقًا لألقي في القلب أمن لو وزع على أهل بلد لكفاهم ، النبي الكريم ، أردف وراءه سيدنا معاذ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت