صحابي آخر ، قالوا له: احترق دكانك ، قال لهم: لا لم يحترق ، يا أخي احترق ، قال لهم: ما كان الله ليفعل ، واثق ، مؤدي زكاة ماله ، فلما ذهبوا إلى الدكان وجدوا المحترقة دكان جاره ، قال لهم: ما كان الله ليفعل .
أنت أيضًا غالٍ على الله ، صعب الله يدمر بلا سبب ، أنت في رعاية الله ، وفي عين الله .
* فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا * .
( سورة الطور الآية: 48 ) .
أخوانا الكرام والله هذا الشعور أنه أنت غالٍ على الله ، والله عز وجل ما كان ليفعل معك ذلك ، هناك مصائب ماحقة ، هناك إنسان يُستدعى ليستلم ابنته من قسم الشرطة ، وقد ضبطت في دار دعارة ، مثلًا ، هناك إنسان يستدعى ليأخذ ابنه من مركز شرطة متلبس بجريمة ، هذه مصيبة ، أما البيت الذي فيه تقوى ، فيه صلاة ، فيه قرآن ، فيه هدوء ، بيت سعيد ، نحن عندنا توهم أن البيت السعيد الكبير ، لا ، ليس شرطًا ، الدخل ، ليس شرطًا ، بأرقى أحياء دمشق ، ليس شرطًا ، البيت السعيد بيت فيه طاعة لله .
والله مرة أذكر زرت صديقًا يسكن بالجادة الأولى لكن من الشمال ، أي عاشر جادة ، حتى وصلت بشق الأنفس ، البيت متواضع جدًا ، لا يوجد به بلاط فقط إسمنت والأثاث أشد تواضعًا ، أقسم لكم بالله شعرت هذا البيت أنه قطعة من الجنة ، فيه تقوى ، فيه حب ، فيه أب يحب الله ورسوله ، زوجة صالحة ، أولاد أبرار ، صغار ، بيت متواضع ، البيت الذي فيه طاعة جنة ، وهناك بيوت يقول لك: مئة و ثمانون مليونًا ، لا يوجد به سعادة ، ليس فيه طاعة لله .
* وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا * .
( سورة طه الآية: 132 ) .
لذلك من أين يأتي الهدوء ؟ من معرفة الله ، من التوحيد ، من الخضوع لله عز وجل .
أيها الأخوة ، بالمناسبة أكثر المعاصي أسبابها الغضب ، المعصية يتوهمها الغضوب أنها تخفف توتره ، النبي سأل عليه الصلاة والسلام:
(( ما تَعُدُّون الصُّرَعَةَ فيكم ؟ ـ الشدة ، والقوة ، البطولة ـ قالوا: الذي لا يصرعُه الرجال ، قال عليه الصلاة والسلام: لا ، ولكنَّه الذي يملك نفسه عند الغضب ) ).
[أخرجه أبو داود عن عبد الله بن مسعود ] .
لكن هناك حالات أخرى ، حالات دم بارد ، قال: دخل إنسان بريطاني على جسر وحيد الاتجاه ، ودخل إنسان فرنسي على جسر والتقيا بمنتصف الجسر ، كل واحد أبى أن يرجع ، فالفرنسي أراد أن يغيظ البريطاني ، فتح قاموس لاروس ، هكذا سماكته ، الثاني قال له: عندما تنتهي أعرني إياه .