فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 520

مصرعي ، لو شخص قرأ هذا البيت خطأ ، ولست أُبالي حين أَقتل مسلمًا ، إلى جهنم وبئس المصير ، حركة واحدة في اللغة تنقل الإنسان من الجنة إلى النار .

والله أيها الأخوة ، نحن أكرمنا الله بلغة فيها عجائب ، مثلًا ، فعل نظر واضح لكن حدج: نظر مع المحبة ، يضاف إلى النظر المحبة ، قال عليه الصلاة والسلام:

(( حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم ) ).

[ فقه اللغة عن ابن مسعود]

رنا: نظر إلى بحر ، إلى سهل أخضر ، رنا يعني نظر مع المتعة ، استمتع بهذا المنظر الجميل ، شخص: نظر مع الخوف .

* فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا * .

( سورة الأنبياء الآية: 97 ) .

الآن حدج ، نظر ، رنا ، شخص ، الآن لاح ، لاح: السماء فيها غيوم وبين الغيمتين لاحت طائرة ، لاح: شيء ظهر واختفى ، أما لمح: إنسان يمشي في الطريق ، هناك باب مفتوح نظر فإذا امرأة غير محجبة ، مؤمن غضّ بصره ، نقول لمح ، لاح لها معنى ولمح لها معنى ، نظر مع التمطي ، يراقب بقاعة امتحان هناك طالب خفض من رأسه يبدو معه ورقة فالمراقب تمطى ، النظر مع التمطي اسمه استشرف ، أعطيت إنسانًا قميصًا ، قال لك: هذا صوف طبيعي ، هذه استشف .

هناك استشف ، وهناك استشرف ، وهناك لاح ، و لمح ، و حدج ، و رنا ، و نظر ، الآن حدق: نظر باهتمام بالغ حتى اتسعت حدقة العين ، أما حملق: نظر بدهشة بالغة حتى بدا باطن العين ، باطن العين أحمر اللون ، أي ظهر حملاق عينه ، وهناك رأى ، رؤية قلبية ، رأيت العلم نافعًا ، رؤية قلبية ، صار في رأى ، و نظر ، و بحلق ، و حملق ، و حدج ، و رنا ، و شخص ، هذه اللغة لغة القرآن ، لغة سيد الأنام ، يليق بكل مسلم أن يتقن هذه اللغة .

أنا أعجب الإنسان بوقت فراغه ماذا يفعل ؟ يطالع كتابًا في اللغة ، في الأدب ، لو أصغى للغة الفصحى ، لو قرأ القرآن بصوت مرتفع ضبط حركات الكلمات ، أمامه نشاط كبير يرقى بلغته .

وحينما ترى شابًا فصيح اللسان ، سيدنا عمر بن عبد العزيز دخل عليه وفد الحجازيين ، تقدمهم غلام صغير فانزعج ، قال له: أيها الغلام اجلس ، وليقم من هو أكبر منك سنًا (طفل صغير) ، فقال هذا الغلام الصغير: أصلح الله الأمير ، المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، فإذا وهب الله العبد لسانًا لافظًا ، وقلبًا حافظًا ، فقد استحق الكلام ، ولو أن الأمر كما تقول لكان في الأمة من أحق منك بهذا المجلس ، فدُهش سيدنا عمر من فصاحته .

دخل على عبد الملك بن مروان وفد آخر ، تقدمهم غلام فغضب أيضًا ، وقال لحاجبه: ما شاء أحد أن يدخل علينا إلا دخل حتى دخل الصبيان ؟ فقال هذا الصبي الصغير الذي تقدم الوفد: أيها الأمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت