إن دخولي عليك لم ينقص من قدرك ، ولكنه شرفني ، قال له: أصابتنا سنة أذابت الشحم ، وسنة أكلت اللحم ، وسنة دقت العظم ، على الآخر ، ومعكم فضول أموال ، أنتم معكم أموال طائلة ، فإن كانت لله تصدقوا بها علينا ، فإن الله يجزي المتصدقين ، وإن كانت لنا فعلامَ تحبسوها عنا ، وإن كانت لكم أعطونا إياها ، يقول هذا الخليفة: والله هذا الغلام ما ترك لنا في واحدة عذرًا .
سيدنا عمر يمشي في الطريق ، وجد بضعة غلمان يلعبون ، لما رأوه تفرقوا من هيبته إلا واحدًا بقي واقفًا بأدب ، فقال له عمر: أيها الغلام لمَ لم تهرب مع من هرب ؟ قال له: أيها الأمير لست ظالمًا فأخشى ظلمك ، ولست مذنبًا فأخشى عقابك ، والطريق يسعني ويسعك .
أنت حينما ترى ابنك فصيح اللسان ، قوي الحجة ، متكلم ، تعتز به أيما اعتزاز لكن يحتاج إلى أن يتقن هذه اللغة .
أنت مثلًا مراعاة مقتضى الحال ، تخاطب إنسانًا غير مسلم ، تقول له قال الله تعالى ، وقال عليه الصلاة والسلام ، هو القرآن كله ليس مؤمنًا به ، إنسان غير مسلم لكنه مثقف مراعاة مقتضى الحال أن تسوق له أدلة علمية فقط ، أما إنسان مسلم تسوق له أدلة قرآنية ونبوية ، هذا أيضًا من مقتضى الحال .
مرة أنا تصفحت كتابًا للصف السابع ، لفت نظري أن فيه قصيدة رائعة جدًا في رثاء زوجة ، يا ترى طالب الصف السابع هل يعلم ما شعور الزوج تجاه زوجته ؟ لا ، لأنه ما تزوج ، لو رثاء أم ممكن ، رثاء أخ ممكن ، أم رثاء زوجة ؟ هذا الموضوع جملة وتفصيلًا لا يعنيه إطلاقًا ، لأنه ما تزوج ، مثل هذه القصيدة في هذا الكتاب لم يراعِ المؤلف مقتضى الحال ، أنت تخاطب طفلًا في الصف السابع ، يعرف أمه ، أخته ، أخاه ، والده ، لكن ما تزوج ليعرف شعور الزوج تجاه زوجته .
أحيانًا لا تكون الكلمات مناسبة للجو العام ، مرة مرّ معنا بالجامعة أبيات من الشعر تعني في خطأ باختيار الكلمات ، قال الشاعر:
إن سلمى خُلقت من قصب ... ... قصب السكر لا عظم الجمل
وإذا أدنيت منها بصلًا ... غلب المسك على ريح البصل
هذا غزل مطبخي ، في بصل ، وفي عظم جمل ، قالوا: هذه الكلمات لا تناسب مقتضى الحال .
أنا أتمنى أن تتنامى أذواق الناس في اللغة ، يعني يقرأ بيت شعر ، يعجب به ، يسجله عنده ، يقرأ حكمة ، يقرأ عبارة رائعة ، الإنسان ما لم يقرأ النصوص قراءة أسلوبية يختار منها بعض العبارات ، بعض الشواهد ، بعض الأشعار ، بعض الحكم ، بعض التعليقات بعض الكلمات الرائعة ، لا تنمو لغته .