فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 520

هذا كلام منظم ، لذلك يُحفظ ، هذه أشياء دقيقة جدًا في التعبير .

أحيانًا الطالب يقرأ كثيرًا ، بالامتحان يأخذ علامات قليلة ، السبب ما تدرب على الكتابة أثناء العام الدراسي ، معه كم كبير من الكلمات ، يعرفها إذا رآها ، لكن لا يستطيع أن يستخدمها ، أو أن يستحضرها إذا غابت عنه ، فتجد ذخيرته بالكلمات التعرفية كبير جدًا ، أما ذخيرته بالكلمات الاسترجاعية قليل جدًا ، أما التدريب هذا يعين على قوة الأسلوب ، الأسلوب يحتاج إلى كلمات كثيرة .

أنت تصور أعطيتك أبيض وأسود ، وأنت أمام منظر جميل فيه نبات أخضر ، فيه ورد أحمر ، فيه بيت رائع ، قرميد أخضر ، فيه ساقية زرقاء ، معك لونين فقط ، مهما كنت ذواقًا اللونان لا يكفيان لنقل هذه الصورة الجميلة ، إذا معك مئة لون ، في عندك أخضر فاتح ، أخضر غامق ، هذا يقاس على الكلمات ، كلما كثرت كلماتك دقّ أسلوبك .

لذلك وضعوا مسجلة بعنق إنسان غير متعلم ، وضعوها تقريبًا أسبوع ، وفرغوها على ورق ، وألغو الكلمات المتكررة ، فالنتيجة كانت ثلاثمئة كلمة فقط ، يعيش إنسان أيام عمره كله على ثلاثمئة كلمة ، وضعوها بصدر إنسان مثقف يحمل دكتوراه وجدوهم 2500 كلمة ، يستخدم في حياته اليومية مع زوجته ، مع أولاده ، في حركته ، في إلقاء كلماته عدد كبير .

كلما كثرت الكلمات التي تستخدمها دقّ أسلوبك ، شخص سأل النبي عليه الصلاة والسلام ، قال له: يا رسول الله عظني ولا تطل ، فتلا عليه النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى:

* فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ * .

( سورة الزلزلة ) .

فقال: كُُفيت ، فقال عليه الصلاة والسلام: فقه الرجل ، أصبح فقيهًا .

يوجد كلام موجز ، لأنك مثلًا إذا قرأت قوله تعالى:

* إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا * .

( سورة النساء ) .

تكفي هذه الآية .

* إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ * .

( سورة الفجر ) .

هناك آيات لو لم يكن في كتاب الله إلا آية واحدة لكفت ، واتفقنا قبل قليل أن الكلام البليغ بين الإيجاز المخل ، وبين الإطناب الممل ، هناك إيجاز مخل ، وهناك إطناب مخل ، وهناك إيجاز بليغ جدًا ، مثلًا:

* إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت