( سورة النجم ) .
هناك إيجاز غني ، يغشاها من التجليات ، من الأنوار ، من السكينة ، من الطمأنينة ، من السعادة ، * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى *:
* مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * .
( سورة النجم ) .
وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول بعض الصحابة في الصحيحين: يذكرنا كل خميس ، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددنا أنك تذكرنا كل يوم ، فقال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن تملون .
لذلك كان عليه الصلاة والسلام يتخول أصحابه بالموعظة ، دع كلامك معتدل ، كثرة النصائح ، وكثرة الكلام تدعو إلى الملل والضجر ، وقلة الكلام مشكلة كبيرة ، فالإنسان ينبغي أن يعتدل .
مرة حدثني أخ قال لي: جاءني خاطب لابنتي خاطب ممتاز ، قال لي: اتصاله الهاتفي ثلاث عشرة ساعة مع خطيبته ، بعد سنتين تسحب منه الكلمة سحبًا ، بين الإيجاز المخل والسكوت ، وبين الإطناب الملل .
لذلك اجلس إلى الطعام وأنت تشتهيه ، وقم عنه وأنت تشتهيه ، تكلم إذا كان الناس مشتاقون إلى كلامك ، واسكت والناس مشتاقون إلى متابعة الحديث ، هذه بطولة ، إن كان أبًا ، إن كان أمًا ، إن كان معلمًا ، تكلم والناس مشتاقون لحديثك ، واصمت والناس أيضًا مشتاقون إلى حديثك .
وقال بعضهم: أنت كأب ، مواعظ ، مواعظ ، مواعظ ، توجيهات ، بعد ذلك الأطفال يضجرون ، المواعظ كالملح في الطعام ، إذا زاد انقلب إلى ضده .
سيدنا علي يقول: إن القلوب تمل كما تمل الأبدان ، فابتغوا لها من الطرائف .
لذلك صدقوني الأب الناجح جدًا في البيت مرح ، يدلي بطرف جميلة ، يضحك أولاده ، زوجته ، المرح من صفات العظماء .
وهناك طرف رائعة جدًا ، والطرفة أحيانًا كالكاريكاتير ، أي رسم رائع تستهلكه في ثوانٍ ، وقد يعبر عنه بمئتي كلمة .
مرة دخل ملك على بستان رأى حصانًا قد عصب صاحبه عينيه ، وفي عنقه جلجل (جرس) ، يدور حول بئر ، لسحب الماء ، هذا الملك عاقل وذكي ، سأل صاحب البستان لِمَ عصبت عينيه ؟ قال له: لئلا يصاب بالدوار (أي يدوخ) ، قال له: وهذا الجلجل لماذا ، قال له: إذا وقف أعلم أنه وقف ، مادام في طنطنة معناها يدور ، فالملك ذكي جدًا ، قال له: فإذا وقف هذا الحصان وهزّ رأسه ؟ قال له: وهل له عقل كعقلك ؟ .