سيدنا عمر يقول: من كثر ضحكه قلّت هيبته ، ومن كثر مزاحه استخف به ، الحالة المبالغ بها ، أريد أن أضرب مثلًا:
أنت أيها الأب بطولتك أن يكون وجودك في البيت عيدًا ، الوجود ، والأب القاسي العيد بعدم وجوده ، يبدأ العيد بعد أن يخرج من البيت ، والأب الناجح يكون العيد بعد الدخول إلى البيت .
هناك مدرسة ناجحة جدًا ، حدثني أحد الأخوة الكرام ، قال لي: انبي يبكي بكاء مرًا يوم الجمعة ، لأنه لا يوجد مدرسة ، يحب معلمه كثيرًا ، فاليوم الذي لا يرى معلمه يتألم ، عندك إمكان أن تكون كهذا المعلم ، ليس صعبًا ، لكن بحاجة إلى ضبط ، ولا كلمة قاسية ، مودة ، ملاحظة ، تربية ، تعليم .
الآن عندنا مقياس آخر ، المقياس الأول أن بطولة الأب أو المعلم أن يكون الفرح بوجوده لا بغيبته ، الآن بطولة ثانية كل إنسان قمعي يمدح بحضرته ، لكن الإنسان الأخلاقي يمدح في غيبته ، فأنت متى تمدح ؟ في حضرتك أم في غيبتك ؟ البطولة أن تمدح في غيبتك ، الأقوياء يمدحون في حضرتهم ، أما الأنبياء يمدحون في غيبتهم ، البطولة ما الذي يقال في غيابك ؟ أما في حضرتك القضية سهلة جدًا ، إن كنت قويًا الكل يمدحونك اتقاء شرك ، أو طمعًا بنولك ، إما اتقاء شر ، أو طمع بالنوال ، هذا في حضرة القوي ، والأب قد يكون قويًا ، فالبطولة أن الابن يحدث صديقه عن أبيه ، لي أب أحبه كثير ، البطولة أن يحدث ابنك صديقه عنك في غيبتك ، أما في حضرتك ، هناك أطفال أذكياء ويمثلون دور الابن البار ، اتقاء لشر أبيهم .
أيها الأخوة ، الآية الأصل في هذا الموضوع:
* يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ * .
( سورة الحجرات الآية: 13 ) .
(( رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بالأبواب لو أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ ) ).
[أخرجه مسلم عن أبي هريرة ] .
هناك حقيقة ؛ أخطر مزاح ، وأشد أنواع المزاح معصية لله أن تسخر من شكله ، من هيئته ، من قصره ، قالت له: قصيرة ، السيدة عائشة عن أختها صفية ، قال لها: يا عائشة لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته .
فالإنسان شكله ليس بيده ، طوله ، جمال وجهه ، كان عليه الصلاة والسلام إذا نظر بالمرآة يقول:
(( الحمد لله الذي حسن خلقي وخلقي ) ).
[أخرجه أبو يعلى عن عبد الله بن عباس ] .