والنقمة فساموهم سوء العذاب ، فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك ، ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع ، أكفكم ملوككم )) .
[أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء ] .
حدثني مرة صديق كان ببلد نفطي مدرسًا معارًا ، قال لي: هناك خادم اسمه ( عندنا في الشام آذن) فراش ، يكنس الأرض ، قال لي: مرة صببت كأسًا من الشاي في الفرصة فإذا بالجرس يُقرع ، والمدير دقيق جدًا ، لا يحتمل أن يتأخر المدرس عن الصف ولا دقيقة ، فصب كأس الشاي فقرع الجرس ، فقام قدمه للفراش ، هذا الفراش ثاني يوم ، قال له: أنا لي هنا في هذه الثانوية سنتان ، لم يسلم عليّ أحد ، أنت لماذا قدمت لي هذا الكأس ؟ طبعًا هو لماذا قدمه له ؟ قُرع الجرس ، قال له: أردت أن أكرمك به ، ما أعطاه السبب الحقيقي صار في ود ، فإذا بهذا الفراش يفاجئ هذا المدرس أنه يحمل بكالوريوس بالعلوم ، هو من بلاد بعيدة و فقير جدًا ما وجد عملًا ، فجاء عرض لدولة نفطية فقبل أن يعمل فراشًا ، قال لي: ما صدقته ، دعوته إلى البيت وعندي موسوعة باللغة الإنكليزية ، قرأ فأجاد القراءة وشرح ، طبعًا هو ليس مسلمًا ، بعد حين جمع أصدقاءه حوالي عشرة ، وعملوا جلسة أسبوعية ، وانتهت هذه الجلسات بإسلامهم جميعًا ، ماذا كلفته ؟ كأس شاي قدمه لهذا الفراش .
لا تحقرن من المعروف شيئًا ، يقسم بالله أنه سعد بهم لعام أو عامين أيما سعادة ، الله مكنه أن يقنع أناسًا ليسوا مسلمين ، بل يدينون بدين وضعي (أعتقد كانوا بوذيين) ، بكأس شاي قدمه يعني تكريم لهذا الفراش ، وهذا الفراش ظهر مستواه الثقافي عالٍ جدًا ، قصة غريبة جدًا لكنها وقعت مع أحد أقربائي .
أنت أحيانًا الكلمة الطيبة صدقة ، الابتسامة صدقة ، مرة حدثني أخ بعدما انتهى الدرس و سلم عليّ ثم قال لي: هذا ابن خالتي ، فأنا سبحان الله بمودة بالغة سلمت عليه ، صافحته ، وشددت على يده ، قلت له عينك على ابن خالتك ، إن شاء الله الدرس أعجبك يا بني ؟ قال لي: والله أعجبني جدًا ، لما أنا صافحته بمودة ، ابتسمت بوجهه ، وسألته عن الدرس أعجبك ، وقلت لابن خالته عينك على ابن خالتك قال له: والله هذه المودة من الشيخ دعتني آتي إلى الدروس دائمًا .
الابتسامة صدقة يا أخوان ، المصافحة صدقة ، كان عليه الصلاة والسلام إذا صافح كان آخر من يسحب يده إذا صافح ، فأنت بابتسامتك ، ولطفك ، وتواضعك ، تجذب قلوب كثيرة .
شيء آخر: تعلم لا تعمم ، قالوا: التعميم من العمى ، لا يعمم إلا أعمى ، وإذا قرأت القرآن الكريم يتضح ، الله عز وجل يقول:
* مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ * .
( سورة آل عمران الآية: 113 ) .