طبيب راكب مركبته وجد حادثًا ، فيه ثلاثة جرحى ، والدماء تسيل ، والذين حول الجرحى يعرفونه طبيبًا انحرج ، فاضطر أن يقف ويأخذ بعض الجرحى في سيارته ، هذا موقف أخلاقي ، لكن قد يكون الطبيب يتمنى أن لا يعرفه ولا يقف ، هذا فرق ، أن تقف بدافع إنسان أخلاقي ، بدافع التقرب من الله عز وجل ، بدافع رحمتك ، قد أُنقذ هذا المريض ، وقد تقف حفاظًا على سمعتك ، هذا الفرق بين أخلاق الأذكياء ، وبين أخلاق الصبغة ، أنا أُلح على أخلاق الصبغة ، بطولتك أن تكون أخلاقيًا صبغة ، لا تتأثر لو فعلت خيرًا وقابلوا هذا الخير بالنقد ، لا تعبأ .
* إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * .
( سورة الإنسان ) .
فهذا الفرق بين الموقف الأخلاقي من إنسان أخلاقي ، يعني أنت عليك سند بمئة ألف أنا أديته ، لأنه سند ، وهناك محكمة ، وصاحب السند إنسان تخاف منه ، وله أساليب عجيبة في استرداد الدين ، ويحجز على محلك ، ويدخلك المحكمة .
أما شخص أقسم بالله معه عشرون مليون ليرة استثمار من إنسان ، ما أخذ وصلًا منه مات بحادث ، أقسم لي بالله لا أحد على وجه الأرض يعلم بهذا المبلغ ، عشرون مليون ليرة ، إنسان حريص جدًا ، كتوم جدًا ، يخاف ، فما أخذ منه وصلًا ، إذا كان الوصل كان عنده بالبيت في مشكلة ، وله ثقة بهذا الإنسان ، ما أخذ وصلًا ، مات بحادث ، ذهب إلى أهله وقدم لهم هذا المبلغ .
متى تكون أمينًا بأعلى درجة ؟ حينما لا تكون مدانًا في الأرض ، ما أحد معه دليل عليك .
لذلك مثلًا عندنا غض البصر ، غض البصر لا يوجد قانون في الأرض يمنعك أن تنظر ، هذا الأمر ينفرد به الدين ، الآن شخص ببيته ، والغرفة مظلمة ، وفي البناء المجاور ظهرت الجارة بثياب فاضحة إلى الشرفة ، هي لا تراه إطلاقًا ، لكنه يراها ، هل هناك بالأرض جهة تضبطه ؟ أبدًا ، فإذا غض بصره هذا دليل خشيته من الله عز وجل ، الله عز وجل قال:
* يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ * .
( سورة غافر ) .
مريضة عند طبيب تشكو من مكان ، فاختلس النظر إلى مكان آخر ، لا تشكو منه من يعلم هذه النظرة ؟ الله عز وجل ، * يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ * .
لذلك أخلاق الصبغة هذه أخلاق أصيلة ، هذه آداب أصيلة ، هذه أخلاق ترقى بالإنسان إلى أعلى عليين ، أخلاق الصبغة ، وهناك أخلاق التعليم ، و أخلاق الذكاء التجارة ، الغرب بارع بهذه الأخلاق ، يعني مثلًا:
أحيانًا حقوق الحيوان مقدمة على حقوق الإنسان ، وهناك خبر مزعج أن ما يأكله الكلاب في بعض الدول الأجنبية ، لا يأكله الشعب الهندي بأكمله ، ما يأكله الكلاب من اللحوم .