في الآيات الثمانية حصرًا المترفون كفار ، كلْ واشرب ، واسكن بيتًا أنيقًا ، وجمل هذا البيت من دون مخيلة ، ومن دون إسراف .
لذلك قالوا: من دخل على الأغنياء ـ طبعًا غير المؤمنين ـ خرج من عندهم وهو على الله ساخط ، ما عنده شيء أمامهم .
(( يا عائشة إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب لا تستخلقي ثوبًا حتى ترقعيه وإياك ومجالسة الأغنياء ) ).
[أخرجه الحاكم عن عائشة أم المؤمنين ] .
إذا قلت الأغنياء في هذين الحديثين أعني بهما الأغنياء غير المؤمنين ، أما الغني المؤمن والله تشتهي الغنى منه من تواضعه ، من أدبه ، من كرمه ، من سخائه ، من خدمته للناس ، المال قوة ، المال قوة كبيرة ، وبإمكانك بالمال أن تصل إلى أعلى عليين ، بإنفاقه على الفقراء والمساكين ، وطلاب العالم ، ونشر الكتب المفيدة ، وتحقيق المصالح .
6 ـ النهي عن امتلاء المعدة بالأكل والشرب:
الأدب السادس: النهي عن امتلاء المعدة بالأكل والشرب ، بما روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(( ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطنه حسب ابن آدم ثلاث أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) ).
[ أحمد و الترمذي عن المقدام بن معدي كرب] .
طرفة لكن لها أساس علمي: لو شخص وَزَنَ الطعام الذي يأكله ، وجبة الصباح لها وزن ، والظهر وزن ، والمساء وزن ، الطعام ، والخضراوات ، والفواكه ، كل شيء ، أخذ الأوزان الثلاثة ، بشكل وسطي ، ضربها بثلاثين (بشهر) ، باثنتي عشرة (بسنة) ، لو فرضنا سيعيش ستين سنة ضرب وزن الوجبات الثلاث بما يساوي ستين عامًا ، بخرج رقم أنا ما حسبته 30 طن ، 40 طن ، تأكل قليل يطول عمرك ، تستهلكهم بسرعة يقصر عمرك ، هي طرفة لكن لها أساس علمي .
فالإنسان كلما كان معتدلًا في طعامه صحته تكون أعلى في الأعم الأغلب يكون عمره أطول ، أطول ليس معنى أن اعتداله في الطعام طوّل عمره ، لا العمر ثابت ، لكن الذي عمره طويل تجده يهتم بالطعام القليل ، والذي عمره قصير يأكل كثيرًا .
أيها الأخوة ، الحقيقة هناك نقطة دقيقة أن هذا الإنسان له مستوى ، مستوى نفسي أحيانًا يرقى مستواه إلى مستوى الشرع ، أحيانًا يتباعد عنه ، أضرب بعض الأمثلة:
أحيانًا إنسان قبل أن يتوب إلى الله يحب أغنية معينة ، بعد أن تاب إلى الله امتنع كليًا عن سماع هذه الأغنية ، ركب سيارة عامة ، والسائق واضع هذه الأغنية ، يطرب لها لكنه غير مؤاخذ ، والحديث: