فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 520

(( من استمتع إلى قينة ) ).

[ ابن عساكر عن أنس ] .

الاستماع غير السماع ، تركب في سيارة إلى حلب ، أحيانًا يفتحون المذياع على أغاني ، الراكب غير مؤاخذ ، هنا لم يكن مستمعًا بل سامعًا ، من استمع يعني جاء بمسجلة وضع الشريط وجلس يسمع ، أما سمع: يمشي بالطريق ، في محل تجاري ، يصدر منه غناء فهذا الذي تاب إلى الله توبة نصوحة ، وتاب عن سماع هذه الأغنية خوفًا من الله عز وجل لو ركب مركبة عامة وهذا الغناء ظهر قد يطرب ، لكن ليس مؤاخذًا ، صدقوا ولا أبالغ بعد حين ، بعد أن ترقى نفسه إلى الله عز وجل ، لو سمع هذه الأغنية مرة ثانية لخرج من جلده تقززًا ، ما الذي حصل ؟ دقق هنا ، ارتقت نفسه من مستوى الامتناع عن المعصية خوفًا من الله إلى مستوى السمو الذي يرقى به إلى مستوى الشرع .

لذلك ورد في بعض الآثار:

(( نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ) ).

حينما تتوافق النفس مع منهج الله ، قد يقول أحدكم: أضعف الجهاد ، طبعًا الجهاد ليس دائمًا ، بالمرحلة الأولى بعد حين تسمو النفس ، يدع المعاصي تقززًا ، واشمئزازًا ، واحتقارًا ، لا خوفًا فقط ، هذه نقطة دقيقة جدًا ، حتى الآداب ، ممكن أن تقوم بالآداب تقليدًا لكن بعد حين يصبح الأدب جزءًا منك ، من دون وعي تكون أديبًا ، في الطعام ، في الشراب ، في الاستئذان ، في اللقاء ، في الحديث ، في الزيارة ، في العيادة ، أنا أتمنى أن تشعر أنك ترقى ، دائمًا المؤمن يتابع الترقي ، أما غير المؤمن يدافع التدني ، هو في صعود ، في مرحلة تدع المعاصي خوفًا من الله ، لكنها محببة إلى نفسك ، هناك حالات الإنسان بعد أن يتابع جهدًا إيمانيًا عاليًا إذا نام يرى في المنام أنه في مكة المكرمة ، أو أمام قبر النبي مثلًا ، أو يعمل عملًا صالحًا ، أو يلتقي بعالم جليل ، يصبح عقله الباطن كعقله الظاهر .

لا سمح الله ولا قدر أحيانًا الإنسان يرى في المنام أنه يرتكب معصية كبيرة جدًا طبعًا لا يحاسب ، لكن هذا عقله الباطن لم يسمُ إلى مستوى الشرع ، عقله الباطن .

فهذه الآداب آداب نظرية لكن يمكن بعد حين ، بعد متابعة جهد إيماني ، وبعد اتصال بالله عميق أن ننتقل من معلومات نحفظها إلى سلوك ثابت نمارسه .

أخوانا الكرام ، هناك شيء دقيق ، لما الإنسان يعود نفسه يفكر فيما حوله ، الحديث عن الماء والطعام والشراب ، يعني ممكن يأكل الإنسان كما تأكل البهائم ، المؤمن يفكر في رغيف الخبز ، من صمم القمح ؟ كأس الماء ، كأس الحليب ، هذه البقرة معمل ، معمل حليب صامت ، الله قال:

* وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ * .

( سورة يس الآية: 72 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت