الغدة الثدية بالبقرة كالقبة فوقها ، والغدة الثدية يجري فوقها الدم ، وتأخذ من الدم ما تحتاجه ، وحتى هذه الساعة لا يعلم أحد من علماء الطبيعيات والفيزيولوجيا كيف تتم صناعة الحليب في الغدة الثديية في البقرة ، أما الشيء الثابت أن أربعمئة حجم من الدم ينتج عنها حجمًا من الحليب ، يعني كل لتر حليب ساهم في صنعه أربعمئة لتر من الدم ، الغدة الثدية كالقبة ، تقطر من داخلها قطرات الحليب ، ضرع البقرة فيه جدارين متعامدين ، لأن أربعين كيلو غرام يتمزق الضرع ، في جدار بالنصف ، وجدار متعامد معه ، وهناك أربع حلمات ، وكل حلمة تعطي ربع الكمية بالضبط ، والبقرة مذللة الله قال: * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ * .
يعني عقرب صغير يقفز الإنسان من جلده إن رآه ، أما بقرة كبيرة يقترب منها وديعة ، يعني تصور مشتقات الحليب صباحًا ، في صحن لبن ، في جبنة ، في سمن ، في زبدة ، مشتقات الحليب شيء مهم جدًا .
* وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ * .
( سورة النحل الآية: 5 ) .
لكم خصيصًا ، أنت أحيانًا تدعو إنسانًا إلى طعام اسمه الآن ضيف الشرف ، يطرق الباب يأتي ضيف تدعوه إلى الطعام ، لكن هذا الطعام ليس لهذا الطارئ ، هذا الطعام لضيف الشرف ، هذا معنى كلمة * وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ * .
أنت حينما ترى أن البقرة مسخرة لك أيها الإنسان ، والدجاجة مسخرة لك ، والتفاح مسخر لك ، تأكد يقينًا أن أثمان الطعام والشراب إنما هي قيمة خدمتها فقط ، إنك لا تدفع ثمنها أبدًا ، التفاحة ، حجم مناسب ، لو كانت كبيرة ؟! وجبة طعام صغيرة ، لون مناسب ، لون أصفر مع خد أحمر ، قوام يتناسب مع أسنانك ، لا كالصخر ، طعم سكري ، في فوائد ، في حديد ، في مواد ، في فيتامينات ، في سكريات ، قوام ، وغذاء ، وشكل ، وطعم ، ورائحة ، وقشرة ، فكر .
أثناء الطعام فكر ، أثناء الشرب فكر ، رأيت خضراوات فكر ، هذا التفكر ينقلك إلى معرفة الله .
(( أحِبُّوا الله لما يَغْذوكم من نعمه ) ).
[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عباس ] .
في بعض الآثار قال:
(( يا رب أي عبادك أحب أليك حتى أحبه بحبك ؟ قال: أحب عبادي إلي تقي القلب ، نقي اليدين ، لا يمشي إلى أحد بسوء أحبني ، وأحب من أحبني ، وحببني إلى خلقي قال: يا رب إنك تعلم أني أحبك ، وأحب من يحبك ، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال: ذكرهم بآلائي ، ونعمائي ، وبلائي ، ذكرهم بآلائي كي يعظموني ، وذكرهم بنعمائي كي يحبوني وذكرهم ببلائي كي يخافوني ) )
[من الدر المنثور عن ابن عباس ] .