طبعًا القرآن الآية حينما تنزعها من سياقها لها معنى مستقل ، وقد يكون لها في السياق معنى آخر ، مثلًا:
* وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * .
( سورة الطلاق ) .
هذه الآية سياقها في موضوع الطلاق ، يعني من يتقِ الله في تطليق زوجته فيطلقها طلقة أولى ، ثم ثانية ، ثم ثالثة ، يجعل الله له مخرجًا إلى إرجاعها ، أما الذي يطلق طلاقًا بدعيًا هذا خالف منهج رسول الله في الطلاق ، فعندئذٍ في بعض المذاهب لا سبيل إلى إرجاعها ، * وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * ، انزع هذه الآية من سياقها يكتب عليها مجلدات ، من يتقِ الله في تربية أولاده يجعل الله له مخرجًا من عقوقهم ، من يتق الله في كسب ماله يجعل الله له مخرجًا من إتلاف المال ، وهكذا .
فأحيانًا الآية في سياقها لها معنى ، فإذا نزعت من سياقها لها معنى آخر * يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ * ارتقت نفسه ، فجاء القرآن جاء موافقًا لما في نفسه .
أيها الأخوة ، الإنسان فيه نزعة فردية ، ونزعة اجتماعية ، النزعة الفردية يحب أن يؤكد ذاته ، يعني الله عز وجل أمرك أن تستيقظ لتصلي صلاة الفجر ، وجعل طبعك محبًا للنوم ، الطبع هو النوم ، والاستيقاظ تكليف ، هناك طبع وهناك تكليف ، الطبع أن تأخذ المال والتكليف أن تنفقه ، الطبع أن تخوض في فضائح الناس ، والتكليف أن تصمت ، الطبع أن تملأ عينيك من محاسن المرأة الأجنبية ، والتكليف أن تغض البصر ، هذا التناقض بين الطبع والتكليف هو ثمن الجنة .
* وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى * .
( سورة النازعات ) .
الآن الطبع فردي ، والتكليف تعاوني ، الإنسان بين الفردية وبين الاجتماعية ، عندك نزعة فردية ونزعة اجتماعية ، تحب أن تنجح لوحدك ، وكل من حولك يرسب تشعر بنشوة مثل الطاووس ، لكن النزعة الراقية أن تفرح لنجاح كل من حولك ، هذه نزعة أرقى .
الإنسان عنده حاجة إلى الحب ، وأي إنسان لا يشعر بحاجة إلى أن يُحِب أو إلى أن يُحَب ليس من بني البشر ، فالحاجة إلى الحب حاجة أساسية ، لكن المؤمن بطل عرف من ينبغي أن يُحِب ، كلمة عيد الحب كلمة تعني شيئًا لا يرضي الله إطلاقًا ، قد تكون علاقة محرمة ، قد تكون زنا باسم الحب ، أما المؤمن يحب الله .
* وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ * .
( سورة البقرة الآية: 165 ) .
أي لا يوجد موضوع متأصل في المؤمن كالحب ، الحب في دمه يمشي ، يحب الله ، يحب رسول الله ، يحب أصحاب رسول الله ، يحب التابعين ، يحب المؤمنين ، يحب العلماء ، يحب بيوت الله ، يحب