مرات عديدة ، وأن يحاورها ، وأن يسألها ، أما أن يأخذها بداعي الخطبة المديدة ، أكثر الناس الغير منضبطين تدوم الخطبة أشهرًا عديدة ، وقد تصل إلى السنة ، لا في عقد ولا في شيء ، ويأخذها خارج البيت إلى أماكن متعددة ، وقد يقع المحذور ، وعندئذٍ تقع الطامة الكبرى ، قال تعالى:
* سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * .
( سورة محمد ) .
الإنسان ما دام وفق الشرع عنده راحة نفسية ، ليس عنده مفاجآت ، ليس عنده خبر صاعق ، ليس عنده موقف يكاد يذوب من الخجل ، لأنه طبق الشرع فهو في ظل رحمة الله عز وجل .
يعني أحيانًا يقول لك: عمري سبعون سنة ما دخلت لمخفر ، أموره كلها شرعية ، ليس عنده مخالفات ، فالإنسان حينما يستقيم يسلم ، وحينما يحسن يسعد ، وحينما يربي ابنه يستمر وجوده .
هناك حقيقة خطيرة وهي: أنه ما من مأساة على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا بسبب خروج عن منهج الله ، وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب والجهل أعدى أعداء الإنسان ، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به ، وأزمة أهل النار في النار أزمة جهل .
* وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * .
( سورة الملك ) .
لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ) ).
[ أخرجه الطبراني عن عبد الله بن مسعود ] .
أصابه سهم ، لابدّ من جرح ، أما إذا كان السهم مسمومًا هذا السم سرى في جسم الإنسان كله ، فلذلك من تشبيهات النبي الرائعة أن النظرة إلى المرأة الأجنبية التي لا تحل لك هي سهم مسموم من سهام إبليس .
بالمناسبة إذا في محطة وقود ، وهناك مكان لإعلان ، ويمكن أن نضع في هذا المكان آلاف الاحتمالات ، الصبر جميل ، رأس الحكمة مخافة الله ، مثلًا ، لكن ما دام محطة الوقود فيها سائل ينفجر ويشتعل أهم إعلان يوضع في هذا المكان ممنوع التدخين ، لأن البنزين له بخار و حينما تأتي شرارة تحرق المحطة كلها ، فلذلك أفضل إعلان: ممنوع التدخين ، لِمَ سقت هذا المثل ؟ حينما يكون في القرآن الكريم ، في هذا الكتاب المعجز ، بكلام رب العالمين ، مكان محجوز لغض البصر فمعنى ذلك أن غض البصر شيء أساسي جدًا في حياة المؤمن .
* قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ * .
( سورة النور الآية: 30 ) .