إذًا:
(( النظرة سهم مسموم من سهام إبليس من تركها من مخافتي أبدلته إيمانًا يجد له حلاوته في قلبه ) ).
[ أخرجه الطبراني عن عبد الله بن مسعود ] .
يعني إن صحّ التعبير هناك متعة تتأتى من النظر إلى محاسن امرأة جميلة ، وهناك سعادة تتأتى من غض البصر عن هذه المرأة الجميلة .
بالمناسبة: يمكن أن نستخدم هذين المصطلحين ، مصطلح اللذة والسعادة ، اللذة حسية ، تتأتى من خارج الإنسان ، اللذة تتأتى من طعام طيب ، أو من بيت مريح ، أو من منظر خلاب ، أو من وجه صبوح ، مصادر اللذة خارج الإنسان ، وهذه اللذة ليست مستمرة بل متناقصة .
يعني إنسان يقتني مركبة ، أول أيام الاقتناء لا ينام الليل من فرحه ، لكن بعد سنة قد يدعها أيامًا طويلة ولا يخطر في باله أن يركبها ، فالمركبة متعتها محدودة ، والبيت كذلك ، والزواج كذلك ، وأي شيء يناله في الدنيا لابدّ أن يناله بلذة مستمرة ، أو متنامية ، بل هذا الشيء يمده بلذة ليست متنامية ، بل ليست مستقرة ، لكنها متدنية ، يعني بعد حين الذي حصّل أموالًا طائلة ، وسكن بأجمل بيت ، واقتنى أجمل مركبة ، وسافر تجده يحس بألم ، وسأم وضجر ، لأن الله أبى أن تمد الدنيا الإنسان بسعادة متنامية ، ولا بسعادة مستقرة ، بل بلذة متدنية ، وتنتهي بالكآبة أحيانًا إن كانت هذه اللذة محرمة .
اللذة أيها الأخوة ، لها مشكلة أنها تحتاج إلى صحة ، وإلى مال ، وإلى وقت ، ودائمًا هناك عنصر مفقود في حياة الإنسان ، هو شاب الصحة طيبة ، والوقت واسع ، لكن لا يوجد مال ، في نصف العمر هناك مال ، وهناك صحة لكن لا يوجد وقت ، بخريف العمر يوجد وقت و مال ، لكن لا يوجد صحة ، هذه اللذة ، أما السعادة تنبع من الداخل ، ليست متعلقة بشيء خارجي إطلاقًا ، حينما تستقيم على أمر الله ، تشعر بالسعادة ، حينما تخطب ود الله تشعر بالسعادة ، والسعادة التي من الداخل متنامية تزداد ، من هنا قال الله عز وجل:
* إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ * .
( سورة فصلت ) .
لذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا أنه قال:
(( ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها ـ في قلبه ـ ) ).
[ أخرجه الطبراني عن أبي أمامة الباهلي ] .