أحيانًا يكون هناك مركبة عامة ، والمحلات محدودة ، وشاب صغير يجلس على مقعد ، يصعد إنسان كبير في السن يقوم له ، شيء رائع جدًا ، فكلما ربيت ابنك على احترام الكبير كلما كان محبوبًا أكثر .
يروى مرة أن سيدنا علي كان إلى جانب النبي عليه الصلاة والسلام ، فجاء سيدنا الصديق ، فقام له ، وأجلسه مكانه ، فقال عليه الصلاة والسلام:
(( لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل ) ).
2 ـ العالم:
من معاني الكبير: العالم .
3 ـ من كان من أهل السلطة:
من معاني الكبير إمام عالم ، قرية ، أو ناحية ، هناك مدير ناحية ، هناك مدير مستقيم يسعى لخدمة هذه البلدة ، يقيم العدل بين أفرادها ، يلبي حاجاتها ، يحرص على سلامتها وأمنها ، فهذا الإنسان مدير الناحية يجب أن يُحترم ، يجب أن يُقدر ، فصار الكبير من تقدمت سنه ، ومن كان من أهل العلم ، ومن كان من أهل السلطة ، إذا كان إنسانًا محسنًا كريمًا لابدّ من تكريمه أيضًا .
لو إنسان دخل على محافظ يجب أن يحترمه ، لأن في الأصل رعاية هذه المحافظة عليه ، المؤمن أديب ، ينزل الناس منزلهم ، هذه الوقاحة والتطاول ليست من صفات المؤمن .
هل من كلام أبلغ من أن النبي عليه الصلاة والسلام أرسل كتابًا إلى قيصر ، ماذا قال ؟ من محمد بن عبد الله إلى عظيم الروم ، هل هو عند رسول الله عظيم ؟ لكن هذه كياسة ، وسياسة ، وذكاء ، وأدب ، وأخلاق عالية .
إنسان له منصب نحترمه ، يشغل منصبًا إداريًا ، علميًا ، دينيًا ، نحترمه ، أي احترام الكبير سواء أكان متقدمًا بالسن ، هذا الحد الأدنى ، أو كان يشغل منصبًا ما عُرف عنه أن يؤذي الناس ، له سمعة طيبة .
أنا ما عرفت في حياتي قيمة الدولة إلا بعد سقوط بغداد ، تذكرون ما الذي حصل ؟ نُهب كل شيء ، نعمة الأمن لا تعدلها نعمة .
الله عز وجل ربط الأمن بالقائمين على أمن البلد ، فالإنسان إذا كان له سمعة طيبة ، مستقيم ، يحتل منصبًا معينًا ، مدير ناحية يجب أن يُحترم ، هذا من واجبات المؤمن وعندما يكون في احترام هو مقابل هذا الاحترام يحاول أن يقدم كل الخدمات الجيدة ، أن يسهر على مصالح هذه الناحية ، ما دام محترمًا ، أما إن كان هناك تطاول ، أو استخفاف ، أو إيذاء فيقابله هذا انتقام ، هذه سلسلة الحياة ، ما دام في آداب معينة ولا تنسوا أن الإسلام هو عقائد ، وعبادات ومعاملات ، وآداب .
وسلسلة هذه الدروس في الأعمّ الأغلب متخصصة في الآداب .