صدقوا أنا مأخوذ بالأدب الجم الذي عند الصحابة ، سيدنا العباس هو عم رسول الله ، وأكبر من رسول الله سنًا ، سُئل سؤالًا ماديًا ، أيكما أكبر أنت أم رسول الله ؟ قال: هو أكبر مني وأنا ولدت قبله .
كنت مرة في مدينة بدولة مجاورة ، عالم جليل توفاه الله عز وجل ، ترك عددًا من الأولاد ، أحد أولاده طالب علم ، أخوته الأكبر منه سلموه خلافة أبيهم ، في التدريس ، وفي الخطابة ، وفي الأعمال الدينية ، أنا سألت أحد أخوته الكبار متجاهلًا أيكما أكبر أنت أم أخوك ؟ قال لي: هو أكبر مني ، وأنا ولدت قبله ، الأدب جميل جدًا .
مثلًا الشيء بالشيء يذكر: امرأة تشكو زوجها ، أنه يصوم في النهار ، ويقوم في الليل ، ولا يلتفت إليها إطلاقًا ، فجاءت سيدنا عمر فقالت له: يا أمير المؤمنين إن زوجي صوام قوام ، ما انتبه ، قال: بارك الله لك بزوجك ، سيدنا علي قال له: إنها تشكو زوجها هل رأيت شكوى ألطف من هذه الشكوى ؟ صوام قوام .
صدق أيها الأخ الكريم أنا يلفت نظري بالمؤمن ، تعيش معه ثلاثين سنة ، لا يوجد عنده كلمة نابية ، أو كلمة بذيئة ، لا يوجد كلمة متعلقة بالعورات ، لا يوجد مزاح جنسي أبدًا ، لا يوجد كلمات ملغومة ، لا يوجد ضمير غائب يشير إلى معنى ساقط أبدًا ، والله أكاد أقول من سمات المؤمن ضبط اللسان .
احفظ لسانَك أيُّها الإِنسانُ لا يلدغنَّك إنه ثُعبانُ
كم في المقابرِ من قتيلِ لسانِه كانت تهابَ لقاءَه الشجعانُ
أحيانًا كلمة غير مناسبة تلغي حياته ، وقد تنهي عمله ، وقد تنهي وظيفته ، هناك رواية لها موعظة كبيرة:
كان معاوية بن أبي سفيان أمير مؤمنين ، فكان حليمًا ، فتراهن اثنان على أن يغيّرا صدر طفل عليه فيغمز الخليفة من قفاه ، فغمزه ، قال له: يا غلام خذ الرهن ، كان لماحًا ، لأن هناك مراهنة ، فلما غمزه هذا الغلام ، قال له: يا غلام خذ الرهن ، هذا الغلام فعلها مع إنسان آخر فقطع رأسه ، فقالوا: حلم معاوية قتل الغلام .
فإذا شخص تجاوز حده معك أنت إذا سكت أوقعته في حرج كبير ، لو أعادها مع إنسان آخر لا يرحم أنهاه ، فإذا تجاوز طفل حدّه يجب أن توقفه عند حدّه .
بصراحة لا يوجد شيء يحبب الطفل إليك كأدبه ، ولا يوجد شيء يجعل هذا الطفل مقيتًا كسوء أدبه ، طفل لا يحترم أحدًا ، يجلس جلسة ليس فيها أدب ، يرفع صوته أمام الضيف ، يتطاول أحيانًا ، فهذا الإنسان رب البيت لا يرعى هذا الطفل .