اضطر لكتاب مرة ، قال لي: باعت أساورها ، قدمت لي الكتاب ، صار ابنها طبيبًا ، قال لي: لكن ما تمكنت أن تراني طبيبًا ، وافتها المنية قبل أن يكون ابنها طبيبًا ، هذه الأم المضحية احترامها وتقديرها جزء أساسي من حياة الإنسان .
مرة أخ يعمل بعمل صعب ، قال لي: والله أنا أنفق على أخي في كلية الطب ، قلت: هذا أخوه سيصبح طبيبًا ، فلولا الأخ الذي يعمل ليلًا نهارًا ما استطاع أن يكون طبيبًا ، فهذا الطبيب إذا تنكر لأخيه الذي أنفق عليه يكون مجرمًا .
الحياة علاقات ، الحياة مكارم ، فضائل ، هذا الطبيب في أمريكا والله أبكاني حدثني عن أمه كيف سعت ليكون ابنها طبيبًا ، قال لي: الطريق كله وحل سماكته تقدر بثلاثين سنتيمتر بأيام المطر ، وعنده بذلة واحدة ، وهناك فقر شديد ، فيمشي بالوحل هو وأمه بآخر الطريق تغسل له رجليه ، ويلبس جواربه ، ويأخذ حذاءه ويذهب إلى الجامعة ، يعود بوقت تنتظره على الطريق أيضًا ، ليس هناك إمكانية أن يخوض بالوحل ، فمثل هذه الأم يجب أن تُكرم .
وكل قيمتك بتكريم والديك ، بتكريم كبار السن بشكل مطلق ، بتكريم أهل العلم ، بتكريم إنسان يحتل منصبًا ومستقيمًا ، لِمَ لا تحترمه ؟ .
قلت لكم قيل قليل: إن صيغة ليس منا من أدق الصيغ:
(( لَيسَ مِنَّا مَنْ دَعا إِلى عَصبيَّة و لَيسَ مِنَّا مَنْ قاتل على عَصبيَّة ) ).
[أخرجه أبو داود عن جبير بن مطعم ] .
(( لَيسَ مِنَّا مَنْ نهب ولا من اغتصب ) ).
[ورد في الأثر] .
(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امرأة على زوجها ) ).
[أخرجه أبو داود عن أبي هريرة ] .
أحيانًا الأخ يزور أخته في العيد ، ما هذا البيت ؟ لا يسكن ، لماذا رضيت ؟ رضيت لأنها تحب زوجها ، زوجها دخله محدود ، أنت خببت أختك على زوجها ، كل إنسان يشوه سمعة الزوج أمام الزوجة كأنه خبب هذه المرأة على زوجها ، أو يخبب عبد على سيده ، الآن موظف ، ماذا تأخذ من راتب ؟ لابأس ، الدخل لهذا المحل قليل ، وهذا الموظف راضٍ عن سيده ، يجب أن تبتعد عن تفكك العلاقات .
(( من فرق فليس منا ) ).
[أخرجه الطبراني عن معقل بن يسار ] .
أنت مهمتك أن تجمع لا أن تفرق ، أن تصل لا أن تقطع .
(( ليس منا من خبب امرأة على زوجها وليس منا من خبب عبدًا على سيده ) ).