لذلك من توقير الكبراء أن تعتني بأبيك وأمك إلى آخر لحظة ، وإذا وفق الله عز وجل الواحد منا أن يكون بارًا بأمه وأبيه إلى نهاية الحياة فهذا من سعادة الدنيا .
أيها الأخوة ، لا يوجد مانع إنسان ذو منصب ، اتفقنا أن الكبير كبير السن ، والكبير كبير العلم ، والكبير كبير المنصب .
ببلدة ما هناك ناحية ، وهناك مدير لهذه الناحية ، شاب لكنه لطيف ، ويحب المصلحة العامة ، ويخدم كل الناس ، يجب أن يُوقر ، أن يُحترم ، أن تنزاح له في المسجد ، الأدب شيء رائع جدًا ، نحن مجتمع المسلمين مجتمع مؤدب ، مجتمع منضبط ، مجتمع الصغير يوقر الكبير ، مجتمع الكبير يعطف على الصغير ، مجتمع متماسك .
زارني أخ يقيم بأمريكا ، قال لي: أنتم كيف تعيشون ؟ هناك متاعب كثيرة في حياة الناس ، لكنكم تحبون بعضكم بعضًا ، وتوقرون بعضكم بعضًا .
أنا سافرت لبلاد كثيرة بعض البلاد الإسلامية العالم محترم احترامًا يفوق حدّ الخيال ، والكبير محترم احترامًا يفوق حدّ الخيال .
انظروا إلى آبائنا ، أو آباء الآباء الآن يكون الأب ساكنًا بالمدينة ، بحي راقٍ ، لكن بيته غالٍ جدًا ، يبيع البيت يشتري ما يقابله أربعة بيوت في الريف ويزوج أولاده ، هذا بطل .
مرة حدثني أخ كان بفرنسا ، قال لي: شاهدت شابًا واقفًا على نهر السن في باريس ، أحببت أن أحدثه ، سألته: بمَ تفكر ؟ والله ! قال له: أفكر بقتل أبي ، قال له: لِمَ ؟ قال له: أُحب فتاةً فأخذها مني .
نحن الأب همه أن يزوج أولاده ، أنا حينما أحضر عقود قران أشعر أن الأب عنده عيد ، زوج ابنه ، زوج ابنته ، الأبوة شيء ثمين جدًا .
يحدثني أخ كان بأمريكا ، قال لي: زارنا صديق ابني ، فابنه شاب لطيف صديقه زنجي ، فمرة دعا الزنجي لزيارته ، لما دخل الابن للبيت قبّل يد والده ووالدته ، هذا الزنجي وجد أدبًا عاليًا ، الأم من محبتها لابنها هيأت لهم طعامًا ، وجد هذا الزنجي ابنًا يقبل يد والده ووالدته ، والأم احتفلت بصديق ابنها ، وهيأت لهم طعامًا ، يقول بالنهاية: أسلم هذا الشاب ، ما هذا الإسلام ؟ والله نحن عندنا آداب كبيرة جدًا .
أريد أن أقول لكم ملاحظة ، إن الأب بالثقافة الإسلامية محترم جدًا ، لكن أنا أخاطب الآباء الآن ، أخاطب الأمهات أيضًا: كل أب محترم ، بالثقافة ، بثقافتنا ، بديننا ، ببيئتنا ، وكل أم محترمة ، لكن بطولة الأب لا أن يكون محترمًا أن يكون محبوبًا ، وبطولة الأم لا أن تكون محترمة بل أن تكون محبوبة ، الأب الصالح أولاده يتمنون بقاءه .