فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 520

أنا أسمع قصصًا كثيرة ، إذا كان الأب بخيلًا ، وقاسيًا على أولاده ، وحارمًا أولاده كل شيء ، لو أصابته وعكة صغيرة ، وجاء الطبيب ، وقال: القضية سهلة ، ينزعجون كثيرًا ، كيف سهلة ؟ يتمنونها القاضية كيف تقول سهلة ؟.

أما إذا أب كريم ، أولاده في بحبوحة في حياته ، يتمنون حياته ، أنا أقول لكم هذه الكلمة: بطولتك أيها الأب أن يتمنى أولادك حياتك ، لا أن يتمنون مماتك ، الأب المحسن محترم ومحبوب ، ويتمنى أولاده حياته ، والأب القاسي والبخيل محترم لكنه غير محبوب ، ويتمنى أولاده مماته .

الآن أنت إذا احترمت الكبير في السن ، أو في العلم الديني ، أو في المنصب ، كبير في المنصب ، أو في السن ، أو كبير في العلم ، هذا من أدب الإسلام .

النبي خاطب قيصر ملك الروم ، ماذا قال ؟ إلى عظيم الروم ، هو ليس عظيمًا عند رسول الله ، هكذا تقتضي اللباقة ، والكياسة ، والسياسة .

كان عليه الصلاة والسلام يسلم على الصبيان ، ويداعبهم ، ويجري معهم ، ويدعوهم إلى ركوب الجمل ، فالصبي حينما يرى هذا النبي الكريم بهذه الأخلاق يحبه ، أي أتمنى أن يحبك أولادك حبًا جمًا ، يتأدبون معك ساعتئذٍ .

الإنسان بالأدب يرقى ، وقلت لكم قبل قليل: لما سُئل النبي عن هذا الأدب قال:

(( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) ).

[ من الجامع الصغير عن ابن مسعود ] .

وبينت لكم أيضًا أن الإسلام عقيدة ، وعبادة ، ومعاملات ، وآداب ، فالآداب ربع هذا الدين .

لو استعرضنا الأدب الرفيع الذي تأدب به النبي عليه الصلاة والسلام ، كلما رأى صحابيًا عنده ثغرة كان يوجهه ، يا بني اجلس هكذا .

أحيانًا الإنسان يجلس ويباعد بين رجليه ، المنظر قبيح ، يا بني ضم رجليك إلى بعضهما ، اقعد بأدب ، يجلس جلسة وقورة ، الجلسة فيها وضع لا يرضي ، كلما لاحظت ابنك وقف وقفةً ، أو مشى مشية ، أو جلس جلسة ليست لبقة ، ينبغي أن توجهه إليها ، فالأدب أصل في التربية ، دخل ، قل: يا بني السلام عليكم .

مرة عمير بن وهب كان جالسًا مع صفوان بن أمية ، قال لي: والله يا صفوان لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها ، ولولا أولاد صغار أخشى عليهم العنت من بعدي ، لذهبت وقتلت محمدًا وأرحتكم منه ، فقال له صفوان: أما أولادك فهم أولادي ما امتد بهم العمر ، وأما ديونك فهي عليّ بلغت ما بلغت ، فاذهب لما أردت ، فهذا عمير بن وهب سقى سيفه سمًا ، وضع يده على عاتقه ، وركب ناقته ، وتوجه إلى المدينة ليقتل محمدًا ، لأن ذهابه إلى هناك له مبرر ، ابنه أسير ، فإذا سُئل لماذا أنت هنا ؟ أجاب: من أجل أن أفدي ابني الأسير ، وصل إلى المدينة رآه سيدنا عمر بن الخطاب ، رآه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت