فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 520

أبناء كثيرون يشتكون إلي أن له مليون ميزة ، الأب لا يتكلم إلا عن سيئاته ويتعامى عن كل ميزاته ، هذا أكبر خطأ في تربية الأولاد ، ابنك عفيف ، حصّل علامات عالية ، صادق ، ارتكب خطأ وهو صادق ذكره أنه صادق ، ذكره أنه متفوق ، ذكره أنه يحب أخوته ، فكل ميزة من ميزات ابنك يجب أن تذكرها له مسبقًا فإذا جاء التوجيه السلبي قبل منك هذا التوجيه .

الحقيقة أخواننا الكرام سهل جدًا أن تتطرف ، أن تكون قاسيًا جدًا ، أو أن تكون لينًا أيضًا القضية سهلة ، المواقف المتطرفة سهلة لا تحتاج إلى تفكير ، غضبت ضربته ضربًا مبرحًا هؤلاء هم الجهلة ، أرخيت له الحبل ، هذه أسوأ تربية ، أما حينما تضبط أعصابك فإذا أخطأ أعرض عنه ، ينبغي أن يكون إعراضك عنه أكبر عقاب له ، لذلك قالوا: من أطاع عصاك فقد عصاك ، الذي يخاف أن تضربه هو لا يحبك ، ينبغي أن يخاف أن تعرض عنه ، مقياس مكانتك عند ابنك ليس أن يخاف أن تضربه ، يجب أن يخاف أن تعرض عنه ، وكلما المودة والمحبة والمكانة والهيبة كانت عند الأب موجودة يكفي أن يعرض عنه حتى يحترق وحتى يبكي بكاءً شديدًا ، فلذلك لا تُعوّد أولادك أن تضربهم ، عوّد أولادك أن أشد عقاب تعاقبهم به هو إعراضك عنهم ، بل إن الله سبحانه وتعالى ذكر هذا قال تعالى:

* كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) *

( سورة المطففين: الآية 15)

أكبر عقاب هو الحجاب أحيانًا الله كيف يعاقب المؤمن ؟ يبقى في مكانته الاجتماعية ، بصحته وأولاده في البيت ، ليس عنده مشكلة لكن الله يعاقبه ، يعاقبه بأن حجبه عنه ، المؤمن الصادق أكبر عقاب له أن يحجب عن الله عز وجل .

تروي بعض الكتب أن شابًا له شيخ أنبأه أنه يا بني لكل سيئة عقاب ، يبدو أنه ارتكب خطأً وغلبته نفسه مرة فارتكب معصية ، فبحسب كلام شيخه إذًا لا بد من عقاب أليم ، هو ينتظر العقاب الأليم مضى يومان وثلاثة وأربعة لا يوجد شيء ، ففي صلاته ناجى ربه قائلًا: يا رب لقد عصيتك ولم تعاقبني ، فقال بعض علماء القلوب ـ هكذا يروون ـ وقع في قلبه أن: يا عبدي لقد عاقبتك ولم تدرِ ، ألم أحرمك لذة مناجاتي ؟

إذا عندك حساسية ولك عند الله مكانة يمكن أكبر عقاب تعاقب به أن يحجبك عنه ، وأكبر عقاب يعاقب الأب ابنه المقصر أن يعرض عنه فقط ، أكبر عقاب نزل بالصحابة الثلاثة الذين خلفوا هو القطيعة ، قال تعالى:

* وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ (118) *

( سورة التوبة: الآية 118)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت