فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 520

كما أن الأب ينبغي أن يكون قدوةً المعلم ينبغي أن يكون قدوةً ، من أروع ما ذكر في هذا المقام أن سيدنا عمر رضي الله عنه كان إذا أراد إنفاذ أمر جمع أهله وخاصته وقال: إني قد أمرت الناس بكذا ونهيتهم عن كذا ، والناس كالطير إن رأوكم وقعتم وقعوا ، وأيم الله لا أوتين في واحد وقع فيما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العقوبة لمكانه مني ، فصارت القرابة من عمر مصيبة ، يعني أكبر مصيبة أن تكون قريبًا لعمر لأن العقاب مضاعف .

ماذا نستنبط من هذه القصة ؟ أهم ولد عندك الكبير ، الكبير حينما يستقيم يَستقيم أخوته الصغار ، أما الكبير إذا انحرف والأب أهمل الكبير يتعلم الصغار من الكبير كل شيء سيئ ، يجب أن تحسن تربية الكبير لأنه قدوة للصغار ، فالمعلم قدوة ، ينبغي أن تختار المدرسة الأصلح التي فيها معلم أجود وأكمل .

المعلم حينما لا يكون قدوة يسيء إلى الطلاب إساءة كبيرة جدًا ، والأخ الأكبر حينما لا يكون قدوةً ، والأخت الكبرى حينما تكون متفلتة لا تستطيع الأم أن تربي بناتها الصغار على الآداب الإسلامية .

إذًا الآن مهمة الأب الأولى أن يعتني بتربية الكبير وتربية الكبيرة ، وأن يختار لابنه المعلم الجيد ، والشيء الذي يؤلم أشد الألم ما رواه البخاري ومسلم:

(( يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ مَا شَأْنُكَ ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنْ الْمُنْكَرِ ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ ) ).

[متفق عليه عن أسامة بن زيد رضي الله عنه]

الأقتاب: الأمعاء .

(( مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ) ).

[ أحمد عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه]

قال تعالى:

* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) *

( سورة الصف: الآية 3 )

القضية قضية صدق مع الذات ، أنت أب قدوة ، أنت مُمَكن في هذه الأسرة فينبغي أن تكون في موضع كامل من الصدق والأمانة والعفاف ، أما إذا كان في إطلاق بصر ، تعليقات غير معقولة ، تهجم ، مزاح سيئ ، كلام فيه كذب أمام الصغار ، أعود وأقول الذي بدأته في هذا الدرس لا تطمح أن يكون ابنك صالحًا إن لم تكن صالحًا ، لا تطمح أن يكون ابنك عفيفًا إن لم تكن عفيفًا ، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت