فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 520

متاعبَ في المجتمع ، هؤلاء الذين ينحرفون ، هؤلاء الذين يعتدون يسببون متاعبَ لمجموع الناس ، أما حينما تربي ابنًا صالحًا لعل أي إنسان عامله يقول جزى الله أباه على هذه التربية ، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام أيضًا:

(( مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ ) ).

[ الترمذي عَنْ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ]

أكبر شيء تقدمه لابنك أن خلقه كبير ، عنده حياء ، عنده رحمة ، عنده إنصاف ، وفي حديث ثالث يقول عليه الصلاة والسلام:

(( علموا أولادكم وأهليكم الخير وأدبوهم ) ).

[ابن المنذر والحاكم عن علي كرم الله وجهه]

هذا يحتاج إلى جهد ، يحتاج إلى وقت ، يحتاج إلى علم ، ينبغي أن يكون الأب متعلمًا ، ينبغي أن يكون الأب مؤمنًا ، ينبغي أن يكون الأب مستقيمًا ، ينبغي أن يكون الأب متفرغًا ، ينبغي أن يقتطع من وقته الثمين وقتًا لتربية أولاده ، والله كنت البارحة في عقد قران العريس سافر إلى أمريكا ليتابع تعليمه في الطب أثنى عليه أكثر الخطباء ، هو من أخواننا الكرام ، فقلت لهم في كلمة ألقيتها: حينما كنت في أمريكا قلت لإخوتنا المغتربين لو جمعت أكبر ثروة في الأرض ، وبلغت أعلى منصب ، ونلت أعلى درجة علمية ، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس .

المشكلة الأولى للأخوة المغتربين أولادهم ، نقلت لهم كلمة قالها بعض العلماء في مؤتمر عقد هناك في ديتروي قال: إن لم تضمن أن يكون ابن ابْن ابنك مسلمًا لا يجوز أن تبقى في هذه البلاد ، فقال لي أحدهم بعد أن انتهى الحفل: أولادنا ليسوا مسلمين الآن ، أنت تقول إن لم تضمن أن يكون ابن ابْن ابنك ، الابن الحالي ليس ملتزمًا ولا قانعًا ولا معتزًا بأمته ولا بدينه ولا بوطنه:

(( أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم وحب آل بيته وقراءة القرآن.. ) ).

[أبو نصر عبد الكريم الشيرازي وابن النجار عن علي]

إذًا التربية بالعادة أنت معك يسمونها بالعادة سرعة ابتدائية ، يوجد معك دعم من الله عز وجل ، أن هذا الطفل الذي بين يديك فطرته سليمة وفطرته تتوافق مع الدين ، فطرته تتوافق مع خوفه من الله ، أنت ليس عليك إلا أن تصقل هذه الفطرة ، أن تشحذ هذه الموهبة ، أن تفجر هذه الطاقة ، النقطة الدقيقة جدًا أخواننا وقد لا تصدق ، العامل المؤثر الأول في حياة ابنك لست أنت وليست الأم وليس الأخ إنه الصديق ، فقبل أن تشرع في تربية أولادك يجب أن تعلم من هو صديق ابنك ، في بعض التجارب أو الإحصاءات تبين أن الذي يتعلمه الابن من صديقه يزيد عن ستين بالمئة من مجموع ما يتعلمه ، الأب والأم والأخوة الأربعين بالمئة أما الصديق ستين بالمئة ، لذلك كيف عرف النبي هذه الحقيقة ؟ يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام الترمذي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت