إن كان شخص لا هو نبي ولا رسول ، ولا يوحى إليه ، ولم يؤت قرآنًا ، ولم يؤت معجزة ، ولم يؤت فصاحةً ، ولا كمالًا ، ولا جمالًا ، وغليظ ، ما هذه ؟
(( من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف . ) )
[الديلمي عن ابن عمرو]
(( عليك بالرفق إن الرفق لا يكون في شي إلا زانه ولا يُنْزَع من شي إلا شانه. ) )
[رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها]
إنسان دخل بستان أنصاري ليأكل ، هذا الأنصاري ألقى عليه القبض وقيده وساقه إلى النبي وقد أحرز إنجازًا كبيرًا ، ألقى القبض عليه وساقه إلى النبي ، هذا دخل بستاني من دون إذن ، وأكل من فاكهة بستاني فهو سارق ، قال له النبي:
(( ما علمته إذ كان جاهلًا ولا أطعمته إذا كان ساغبًا ـ أي جائعًا ـ . ) )
[أبو داود والنسائي وابن ماجة عن عباد بن شرحبيل]
والله هذه القصة تفعل فعل السحر في نفسي ، علمنا النبي أن نعالج القضية من أسبابها لا من نتائجها ، وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه يودع أحد نوابه على بعض أقاليم الدولة فقال له:"ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ قال: أقطع يده ـ هذا هو الشرع ـ قال إذًا: إن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك ، إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم ونستر عورتهم ، ونوفر لهم حرفتهم ، فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها ، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل فإذا لم تجد في الطاعة عملًا التمست في المعصية أعمالًا ، اشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية".
ما أروع هذا الكلام ، النبي يعالج المشكلة من أسبابها لا من نتائجها ، يقول لك أبٌ ابني يسرق مني ، طبعًا هذا عمل سيئ جدًا ، لكن يجب أن يفكر الأب لماذا ! لعلي مقصر في تأمين حاجاته ، أنا لا أقول لك يُسمح للابن أن يأخذ من أبيه من دون علمه ، مستحيل ، لكن دائمًا فكر بأسباب المشكلة ولا تفكر بمعالجتها من نتائجها ، قال عليه الصلاة والسلام:
(( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، قُلْنَا: لِمَنْ ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ . ) )
[ مسلم عن تميم الداري ]
روى الشيخان قال:
(( بايعت رسول صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم ) ).
[ متفق عليه عن الجليل بن عبد الله رضي الله عنه ]
ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( من دل على خير فله مثل أجر فاعله ) ).
[مسلم عن أبي مسعود الأنصاري]