(( علموا ولا تعنفوا ، فإن المعلم خير من المعنف ) ).
[أخرجه الحارث عن أبي هريرة ] .
كان النبي الكريم يصلي بأصحابه ، أحد الصحابة تأخر فلما رأى النبي قد نوى الركعة الأولى فأسرع في مشيه حتى أحدث جلبة في المسجد (ضجيجًا) ، وقد شوش على الصحابة صلاتهم ، والتحق ، وأدرك مع رسول الله هذه الركعة ، فلما انتهى النبي من صلاته ماذا قال له ؟ قال: يا أخي شوشت علينا صلاتنا ، قال له: زادك الله حرصًا ، ولا تعد أرأيت إلى هذا الأدب الرفيع ؟ .
أنا الذي أراه إن كنت أبًا ، أو معلمًا ، أو داعية ، أو كنتِ أمًا ، أو آنسة ، أو داعية ، ما من سبيل لجذب الناس إلا بالتواضع ، والحلم ، والتلطف ، والأدب ، والرقة والعطف .
أيها الأخوة ، يجب أن تعلم أنه يمكن أن يضغط الدين كله بكلمة واحدة ، بالخلق الحسن ، وأصحاب رسول الله ما تركوا هذا الأثر الطيب في أنحاء المعمورة إلا بالخلق الحسن ، والمسلمون اليوم بقسوتهم ، أنا أقول لا نريد داعية ينطح ، ولا داعية يشطح ، بل نريد داعية ينصح ، لا يمدح ، ولا يفضح ، كأب ، كمعلم ، كجار ، كصديق ، لا تستخدم العنف ، الاستعلاء ، أنت مخالف ، أرأيتم إلى أدب القرآن الكريم ، لو شخص سألني ما أدب القرآن الكريم في الحوار ؟ والله شيء لا يصدق:
* وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * .
( سورة سبأ ) .
يعني الحق كرة عندنا أو عندكم ، تعالوا نتحاور ، ما في استعلاء ، ليس أنا مؤمن وأنت كافر ، ليس أنا عالم وأنت جاهل ، هذا أدب القرآن الكريم ، وهل بعد هذا الأدب من أدب ؟ * وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * ، هذا الذي علمنا إياه القرآن الكريم في أدب آخر:
* لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ * .
( سورة سبأ ) .
ما قولك ؟ هذا كلام من ؟ كلام خالق السماوات والأرض ، علمنا القرآن فن الحوار ، * لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ * ، الذي يحب أن يكون داعية يتلطف ، يكون رقيقًا .
* وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * .
( سورة النحل الآية: 125 ) .
أحسن اسم تفضيل ، إذا كان هناك ألف عبارة حسنة ينبغي أن تختار العبارة الأحسن .
مرّ سيدنا عمر على أناس يقيدون نارًا ، فقال: السلام عليكم يا أهل الضوء ، ولم يقل السلام عليكم يا أهل النار ، في رقة .
هل أنت مريض ؟ قال له: لا عافاك الله ، هو يقصد لا ، العلماء قالوا: ينبغي أن تقول: لا ، وعافاك الله ، تضيف واوًا ، لئلا تفهم لا عافاك الله ، لا وعافاك الله .