فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 520

الآن في ملاحظة مهمة جدًا ، أحد أدباء الغربيين يقول: لمَ تشككون في الله فلولا الله لخانتني زوجتي ، ولولا الله لسرقني خادمي ، ماذا نفهم من هذا الكلام ؟ يعني الله أمرك أن تكون صادقًا ، جيد ، لكن أمر مليار و خمسمئة مليون مسلم أن يصدقوا معك ، أنت الرابح الأول ، أمرك أن تكون أمينًا ، لكن أمر مليار وخمسمئة مليون مسلم إذا عاملوك أن يكونوا أمناء معك ، فأي قيد خلقي فأنت المنتفع الأول منه .

عفوًا ، لو فرضنا أن شخصًا منا ذهب لعند أخ كريم ، صالح ، مستقيم ، من رواد المسجد ، يخاف الله عز وجل ، ألا تطمئن له ؟ ألا تشعر أنه لن يكذب عليك ؟ لن يغشك ؟ لن يأخذ ما ليس له ؟ فكما أن الله أمرك أن تكون حسن الخلق أمر مليار و خمسمئة مليون مسلم إذا عاملتهم أن يكونوا معك أخلاقهم حسنة .

هناك نقطة دقيقة: أن الأخلاق الرضية تحتاج إلى ثلاث نقاط ، وهذا الكلام دقيق تحتاج إلى أن تؤمن إلى أن الله موجود ، وأن هناك حياة بعد الموت ، وأن هناك حسابًا دقيقًا بهذه الكلمات الثلاث تكون أخلاقيًا ، الله موجود ، وسيحاسب ، وسيعاقب ، لا تصدق أن يتفلت الإنسان من منهج الله إلا إذا غفل عن هذه النقاط الثلاث .

وكنت أقول دائمًا: أنت راكب سيارتك والإشارة حمراء ، والشرطي واقف وفي شرطي على دراجة نارية ، احتياط ، وفي سيارة فيها ضابط شرطة سير ، وأنت مواطن عادي ، أو من الدرجة الثانية ، ممكن تخالف ؟ مستحيل ! لماذا ؟ لأنه عندك شعور أن واضع قانون السير إنسان قوي ، وزير ، وفي مخالفات فيها سجن حتى السنة ، فإذا أنت ترى أن هذا الشرطي عين واضع القانون ، يعني علم واضع القانون يطولك من خلال هذا الشرطي ، وأن قدرته تطولك من خلال سلطته ، هل يمكن أن تعصيه ؟ مستحيل ! لو درت بلاد العالم مواطن عادي ، أمام إشارة حمراء ، في شرطي ، وشرطي على دراجة ، وسيارة فيها ضابط مرور وأنت مواطن من الدرجة الثانية ، لا يمكن أن تعصي ، لأنك تعتقد أن علم واضع القانون يطولك ، وأن قدرته تطولك ، اسمع الآية:

* اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا * .

( سورة الطلاق ) .

عندما تؤمن أن علم الله يطولك ، وأن قدرته تطولك ، مستحيل أن تعصيه .

إخوانا التجار المستوردين ، إذا كان في نسخة ذات لون أحمر من مستورداتك تذهب إلى المالية آليًا ، من الجمارك للمالية ، وأنت الآن تقدم حساباتك للمالية ، هل بإمكانك أن تغفل هذه الصفقة ؟ إن أغفلتها أهدرت حساباتك ، وكلفت أرقامًا فلكية ، بشكل بديهي لا يمكن أن تعمي على هذه الصفقة ، لأن علم وزارة المالية يصل إليها من خلال هذه الوثيقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت