عقيدته ، أفكاره ، تصوراته ، حسن ظنه بالله ، ينبغي أن تلاحظ الكتب التي يستقي منها ، الأشخاص الذين يأخذ منهم ، الجمعيات التي ينتمي إليها ، هذا الفكر الذي لم يعجبك من أين استقاه ؟ من غذاه به ؟ هذا الجانب الإيماني ، ثم الجانب الأخلاقي أن تلاحظ صدقه ، وأن تلاحظ أمانته ، هل يأخذ ما ليس له .
3ـ ملاحظة ضبطه للسانه:
الشيء الثالث: ينبغي أن تلاحظ ضبطه للسانه ، لو عنده صديق هل في كلامه انحراف ؟ هل في كلامه كلمات بذيئة ؟ هل في كلامه مزاح رخيص ؟ هل إذا كان يتحدث مع أخوته له كلمات لا تستعملها هذه الأسرة ؟ يعني هل هو منضبط في لسانه ؟ ينبغي أن تلاحظ أمانته ، وصدقه ، وضبط لسانه .
4ـ ملاحظة الجانب الإرادي لابنه:
الآن ينبغي أن تلاحظ إرادة ابنك ، هل يستطيع ، أو هل يملك إرادة قوية تعينه على تطبيق ما يتعلم ؟ أم أنه يجاملك ويتملق إليك و يثني على توجيهاتك ولا يطبقها ؟ والحقيقة مع الأسف الشديد النفاق فيما مضى كان يظهر عند الراشدين ، أما الغريب الآن بدأ النفاق يظهر عند الصغار ، وجدت هذا في بلاد بعيدة جدًا ، الابن يعرف نمط أبيه ، أبوه متدين ، إذًا يوهمه أنه يقرأ القرآن ، يوهمه أنه يستقي فكرًا إسلاميًا من صديق له ، وهو عكس ذلك ، بدأ النفاق يتسرب إلى الصغار ، يتملق أباه ، يثني على أبيه ، يصلي أمامه فقط ، يوهمه أنه يحب الله ، متدين ، وهو على النقيض من ذلك .
والله أخ أطلعني على دراسة أجراها في جالية إسلامية بعيدة جدًا ، التقى مع الصغار وبطريقة ذكية جدًا وصل إلى خبايا نفوسهم ، ثم كشف أن نسبًا متفاوتةً بينهم بعضهم ينحرف ، بعضهم يشرب الخمر ، بعضهم يدخن ، بعضهم يتلقى المخدرات أحيانًا ، والآباء في غفلة ولا يعلمون شيئًا ، لم أجد أبًا أو معلمًا أضعف من هذا الذي ينحرف ابنه وهو لا يدري .
والله مرة سافرت إلى الخليج ، وأب كريم من أصدقائي المخلصين أوصاني أن أتفقد ابنه هناك ، والله وصلت إلى هناك ، وشاهدت الذي لا يسر أبدًا ، غارق في المخدرات ، لا يعمل إطلاقًا ، له صويحبات ، والله لو علم الأب حال ابنه لمات من توه من شدة حرصه عليه ، في غفلة .
أنا أقول لكم أيها الأخوة كلامًا والله لن تسعدوا ، ولن تستقروا ، ولن تقر أعينكم إلا إن كان أولادكم كما تتمنون ، وأسباب الانحراف كثيرة وواسعة جدًا ، أسباب الانحراف في كل مكان ، أقول لكم هذه الكلمة لا يمكن أن يضبط الإنسان من خارجه الآن ، أينما تحرك هناك الفساد والانحراف ، لابدّ من أن يضبط من داخله ، لابدّ من أن تقوي إيمانه ، لابدّ من أن تقوي خشيته من الله ، لابدّ من أن تقوي عقيدته ، أنه كلما استقام على أمر الله ارتقى عند الله ، وحفظ الله له صحته ومستقبله وشبابه وعمله وما إلى ذلك .